الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٠ - تعليقة- وجوب العمل بمؤدّى الاجتهاد
..........
لا حجّة لكم عليه و أنا هو، أ لم أعمل فيكم بالثقل الأكبر و أترك فيكم الثقل الأصغر، و ركزت فيكم راية الإيمان، و وقّفتكم على حدود الحلال و الحرام، و ألبستكم العافية من عدلي، و فرشت لكم المعروف من قولي و فعلي، و أ رأيتكم كرائم الأخلاق من نفسي، فلا تستعملوا الرأي فيما لا يدرك قعره البصر و لا يتغلغل اللّه الفكر» [١].
و عنه (عليه السلام) أيضا أنّه قال: «إنّ من أبغض الخلائق إلى اللّه عزّ و جلّ رجلان: رجل و كلّه اللّه إلى نفسه، فهو جائر عن قصد السبيل مشعوف بكلام بدعة، قد بهج بالصوم و الصلاة [٢] فهو فتنة لمن افتتن به، ضالّ عن هدى من كان قبله، مضلّ لمن اقتدى به في حياته و بعد موته، حمّال خطايا غيره رهن بخطيئته.
و رجل قمش جهلا موضع في جهّال الناس، غاريا غباش الفتنة، قد سمّاه أشباه الناس عالما و لم يعن فيه يوما سالما، بكّر فاستكثر من جمع ما قلّ منه خير ممّا كثر، حتّى إذا ارتوى من آجن و اكتنز من غير طائل، جلس بين الناس قاضيا، ضامنا لتخليص ما التبس على غيره، و إن خالف قاضيا سبقه لم يأمن أن ينقض حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان، و إن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيّأ لها حشوا [رثّا] من رأيه ثمّ قطع به، فهو من لبس الشبهات مثل غزل العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ، لا يحسب العلم في شيء ممّا أنكره، و لا يرى أنّ [من] وراء ما بلغ فيه مذهبا، إن قاس شيئا بشيء لم يكذب نظره، و إن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه، لكيلا يقال له لا يعلم، ثمّ جسر فقضى، فهو مفتاح عشوات ركّاب شبهات، خبّاط [٣] جهالات، لا يعتذر ممّا لا يعلم فيسلم، و لا يعضّ في العلم بضرس قاطع فيغتم، يذري الروايات ذرو الريح الهشيم، تبكي منه المواريث و تصرخ منه الدماء يستحلّ بقضائه الفرج الحرام، و يحرم بقضائه الفرج الحلال، لا مليء بإصدار ما عليه ورود، و لا هو أهل لما منه، فرط من ادّعائه علم الحقّ» [٤].
و عنه (عليه السلام) في خطبة له: «و ما كلّ ذي قلب بلبيب، و لا كلّ ذي سمع بسميع، و لا كلّ ناظر ببصير، فيا عجبا و ما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها،
[١] نهج البلاغة: ١١٨، الخطبة ٨٧. الفوائد المدنيّة: ١٩٧.
[٢] و في النسخ المتداولة المطبوعة: «و دعاء ضلالة» بدل: «قد بهج بالصوم و الصلاة».
[٣] و في المصدر: «خبات» و الصواب ما أثبتناه.
[٤] نهج البلاغة: ٥٩، الخطبة: ١٧ مع اختلاف في بعض العبارات.