الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٩٩ - المسألة الاولى في التخطئة و التصويب في المسائل العقليّة الكلاميّة
..........
متأتّ منهم و معتاد حصوله من غيرهم و مثله لا يكون مستحيلا».
و ثانيهما: ما حكاه العلّامة و الرازي في النهاية و المحصول من: «أنّه تعالى ملك رحيم كريم، و استقراء أحكام الشرع يدلّ على أنّ الغالب على الشرع التخفيف و المسامحة، حتّى لو احتاج إلى تعب في طلب الماء أسقط عنه فرض الوضوء، فكيف بكرمه و رحمته معاقبة من أفنى طول عمره في الفكر و البحث».
و دفع: بمنع عدم الوصول إلى الحقّ مع المبالغة في البحث و النظر، بل الواجب مع استيفاء النظر و البحث الوصول إلى الحقّ.
و هذه عمدة كلماتهم تعرّضنا لذكرها من دون تعرّض لجرحها و تعديلها قصدا إلى استعلام الجهات الملحوظة لمحلّ النزاع و بيان رجوع النزاع إلى الصغرى.
و أمّا تحقيق المسألة فهو مبنيّ على التكلّم في مراحل:
المرحلة الاولى: في إثبات وجود القاصر فيما بين المكلّفين بالمعارف و اصول العقائد، فتارة في نوع المكلّفين، و اخرى في المجتهدين منهم.
فنقول: أمّا وجود القاصر و هو من عجز عن الوصول إلى الواقع و لم يقدر على إدراك الحقّ- إمّا بعدم وجود دليل عليه، أو بعدم العثور على الدليل الموجود مع عدم التقصير في طلبه أو لعدم تفطّن بأصل القضيّة و الاختلاف فيها كحدوث العالم مثلا، أو لعدم التمكّن من الفحص و الاجتهاد و طلب الحقّ فيها، أو سبق إذعان جزمي بالباطل إلى الذهن بسبب غير اختياري من دون سبق احتمال حقّية خلافه كما يشهد به قولهم (عليهم السلام): «كلّ مولود يولد على الفطرة و إنّما أبواه يهوّدانه و ينصّرانه و يمجّسانه» أو لرسوخ الشبهة بمعنى صورة الشكّ في الذهن بحيث لم يقدر على إزالتها، أو اضطراب فكر و تشويش ذهن و اعوجاج مدركة و اختلال فطنة، أو فقد ما هو من شروط النظر أو وجود ما هو من موانعه، أو غير ذلك ممّا شاع فيما بين آحاد النوع و لو بالقياس إلى الرساتيق و أهل البوادي و أقصى بلاد الروم و الروس و الإفرنج و غيرها- فممّا لا ينبغي أن ينازع فيه، لكون وجوده باعتبار الأسباب المذكورة ممّا يشهد به ضرورة الوجدان و بداهة العيان، فمنكر وجوده- على ما يظهر من بعض العبائر- مدافع للضرورة و مكابر للوجدان فلا يلتفت إليه.
كيف و لا يساعده على إنكاره الّذي هو نفي وجوده شيء من السمع و العقل، سوى ما عسى أن يتوهّم من جهة السمع من عموم التكليف بالمعارف الحقّة المستفاد من إطلاق