الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٧٧ - اشتراط الاجتهاد بالقوّة القدسيّة
..........
توقّف على شرط آخر من المسائل [١] و غيرها.
و فيه: أنّ مآل هذا الكلام إلى إنكار شرائط الاجتهاد كلّها، فيفسده كلّما تقدّم في إثباتها، هذا مع بطلان مقايسة حالنا على حال العاملين بالأخبار و الأحاديث من أهل عصر الأئمّة (عليهم السلام) مع ما في التقرير المدّعى من الإجمال المانع من الاتّكال من جهات عديدة باعتبار العامل و المعمول به و وجه العمل و كيفيّته ما لا يخفى على المتأمّل.
فالعموم المدّعى عليه التقرير غير مسموع، بل ثبوت أصل التقرير غير مسلّم، و قد تقدّم في الأخبار الدالّة على وجود الأحاديث الكاذبة فيما بين أحاديث أهل العصمة ما هو صريح في المنع من عموم العمل بكلّ حديث، و الردع عن إطلاق الأخذ بالأحاديث المسموعة، مع أنّ الأمر بالتفريع الوارد في الأخبار المستفيضة لا يتناول كلّ من سمع الحديث و لا كلّ عامل بالخبر و لو عاميّا.
فاختصاص هذا الأمر بغير العامي ينهض دليلا على اعتبار الشرائط كلّها حتّى الملكة المبحوث عنها، ضرورة أنّ التفريع المأمور به لا يتمّ بدونها.
فالاستدلال على نفي اعتبارها بما ذكر و غيره من الوجوه السخيفة يشبه بكونه اجتهادا في مقابلة النصّ.
و بذلك يبطل ما قيل أيضا: من أنّ عموم تكليف المكلّفين بالعمل بالأخبار يدلّ على أنّ العمل بالأفراد الخفيّة و اللوازم الغير البيّنة الّتي لا يهتدي إليها إلّا الأكثرون و لا يعرف فرديّتها و لزومها إلّا بالنظر و الاستدلال غير لازم، و إلّا لزم التكليف بما لا يطاق بالنسبة إلى غير المتمكّنين، فإنّ ما ادّعي من عموم التكليف بالعمل بالأخبار في محلّ منع لجهات عديدة: فتارة باعتبار العامل، و اخرى باعتبار المعمول به، و ثالثة باعتبار جهة العمل، مع أنّ التكليف العامّ على فرض وجوده حسبما ادّعي ليس إلّا من باب الخطابات المعلّقة على شرائط التكليف عقليّة و غيرها فيختصّ كمّا و كيفا وجهة بواجديها.
و بالتأمّل في جميع ما ذكر في دفع جميع الوجوه المذكورة يظهر ضعف ما قيل أيضا:
من أنّهم كانوا يعملون بالأخبار بدون الفحص عن المعارض و حصول الملكة المحتاج إليها في علاج التعارض.
[١] كذا في الأصل، و الأنسب بسياق العبارة هكذا: «من الملكة» الخ.