الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٢٣ - من شروط الاجتهاد معرفة علم الرجال
..........
القريبة من التواتر، بل المتواترة معنى في الحقيقة حسبما تقدّم إلى شطر منها الإشارة، أو من جهة عموم ما دلّ على حجّية ظنّ المجتهد حال انسداد باب العلم المستند إلى الكتاب و السنّة و ما يرجع إليها حسبما سبق تفصيله مستوفى، و أيّا ما كان فلا مناص من معرفة أحوال الرواة.
أمّا على الأوّل: فلما عرفت من أنّ القدر المعلوم من الأدلّة الخاصّة انحصار الحجّة بعد الكتاب في السنّة المعلومة أو الموثوق بها، و الأوّل في غاية الندرة، و الوثوق في الثاني لا يتأتّى إلّا بعد معرفة أحوال الرواة الّتي لها مدخل في حصول الوثوق و الاطمئنان بالصدق و الصدور ممّا يتعرّض لها علماء الرجال و غيرها ممّا يستحصل بممارسة كتب الاستدلال.
و أمّا على الثاني: فلما قرّرناه آنفا من أنّ الظنّ بالحكم و لا سيّما الاطمئناني منه لا بدّ و أن يكون عن سبب بينه و بين المظنون ملازمة، و ملزوم حكم اللّه- بحكم الاصول الكلاميّة و الأدلّة القطعيّة مع ملاحظة ما سبق في دفع شبه الأخباريّة- منحصر في كلامه تعالى و سنّة أمنائه من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أوصيائه، و هذه الملازمة بنفسها و إن كانت قطعيّة لقطعيّة أدلّتها، غير أنّها لا تكفي في قطعيّة الحكم إلّا مع القطع بملزومها.
و قد تقرّر سابقا أنّ القطع في الغالب مسدود بابه، فظنّيّة الحكم على ما هو الغالب إنّما تنشأ من ظنّية الملزوم إذا كان من قبيل السنّة كما هو الغالب، و لا ريب أنّ الظنّ بالنسبة إليها ممّا لا يتأتّى عادة إلّا بمعرفة أحوال نقلتها و لو ظنّا، و لو اعتبرنا في الحكم كونه مظنونا في مرتبة الوثوق و الاطمئنان- كما هو الأقوى- كان الوثوق به منوطا بالوثوق بملزوم الحكم، فمن جهته يتأكّد الحاجة إلى المعرفة المذكورة، و آكد منها الحاجة إليها أيضا في مقام علاج التعارض الحاصل فيما بين الأخبار على ما هو الغالب، لكون العمدة من طريقه البناء على التخيير أو الطرح أو الوقف و الرجوع إلى الأصل فهو فرع التعادل، أو على الترجيح فهو فرع وجود المرجّح في أحد الجانبين سليما عن المعارض الموجود في الجانب الآخر، و لا ريب أنّ التعادل و وجود المرجّح لا يظهران إلّا بمراجعة الرجال، سواء قلنا بقصر الحكم في الترجيح على ما ورد من المرجّحات في النصوص، أو بتعميمه بالقياس إلى كلّ ما أوجب الوثوق بأحد المتعارضين كما هو الأظهر.
أمّا على الأوّل: فواضح.
و أمّا على الثاني: فأوضح، إذ بالمعرفة المذكورة يحصل من الوثوق و الاطمئنان