الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٥٧ - في حجّيّة ظنّ المتجزّي
..........
التخيير، و أمّا غيره من أصحابنا المتقدّمين عليه فلم ينقل منهم إلّا تعيّن العمل بالظنّ أو تعيّن الرجوع إلى التقليد فإنّهم اختلفوا على قولين:
أحدهما: جواز أن يعمل بظنّه، صار إليه العلّامة في التهذيب و المبادئ و القواعد و التحرير- على ما حكي عنها- و عزى أيضا إلى الذكرى و السرائر و المقاصد العليّة و شرح الألفيّة لوالد البهائي و الزبدة و كشف اللثام و الوافية و المحصول و شرح الشرح، و شرح المعالم لابن التلمساني.
و في المفاتيح: و بالجملة الظاهر أنّه مذهب المعظم.
و في أصل الاصول- بعد قوله: و هل هو حجّة له أو لا؟- قال: و المشهور الأوّل. لكن في كلام الفاضل المتقدّم ذكره القائل بالتفصيل المذكور ما يقضي بإنكاره الشهرة المدّعاة هنا، حيث إنّه قال: «و لم يثبت القول بحجّية نظر المتجزّي بهذا المعنى إلّا من بعض المتأخّرين، و لم يتعرّض الشيخ و السيّد لهذا المبحث في العدّة و الذريعة، و لا المحقّق في اصوله فما ظنّك بغيرهم من المتقدّمين عليهم.
و الظاهر أنّ مرادهم بالجواز هنا- على ما يستفاد من أدلّتهم- الجواز في ضمن الوجوب تعيينا لا مطلقا».
و ثانيهما: ما صار إليه المصنّف من منع الجواز و إنكار حجّية ظنّه. و يستفاد من المحقّق البهبهاني أيضا في رسالته في الاجتهاد و الأخبار، و حكاه في المفاتيح عن والده أعلى اللّه مقاماته، و نسب أيضا إلى السيّد العلّامة بحر العلوم (قدّس سرّه) و يظهر الميل إليه من بعض الأفاضل، و لم نقف ممّن تقدّم على المصنّف على من صار إليه و لا على حكاية المصير إليه عن غيره ممّن تقدّم عليه.
نعم عن بعض الأفاضل أنّه نقل عن ظاهر الشيخ في بعض مصنّفاته القول بالمنع عليهم.
إلى أن قال:
«و بالجملة فكلمة المتعرّضين من أصحابنا لهذه المسألة ليست جارية على مورد واحد، فدعوى قيام الشهرة على حجّية نظر المتجزّئ بالمعنى الأخير غير مسموعة».
الأمر الثاني: أنّه يمكن أن يكون بناء المسألة على أنّ جواز التقليد هل هو معلّق على عدم التمكّن من الاجتهاد أو عدم حصوله فعلا، فالمدّعي لجوازه مع حصول الأمرين يطالب بالدليل و مع انتفائه يتعيّن العمل بالاجتهاد.
أو هو معلّق على انتفاء الدليل على الاجتهاد، فالمدّعي لجواز العمل به يطالب بدليله و مع انتفائه يتعيّن الرجوع إلى التقليد.