مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٩ - السابع الإفطار تقليدا لمن أخبر بدخول الليل
و غيره في مورد القضاء و غيره، كما يظهر من قوله عليه السّلام: و الأشياء كلها على ذلك حتى يستبين أو تقوم بها البينة، كما ان القول باختصاص اعتبارها في الموضوعات بما يكون لها حكم تكليفي نفسي له امتثال و مخالفة بما هو هو فلا تندرج فيها ما ليس لها حكم نفسي بل كان لها حكم غيري من جهة شرطيتها أو جزئيتها للغير كالوقت و نحوه (ساقط)، و لعل منشأ القول به هو انحصار دليل حجيتها في الموضوعات بخبر المسعدة [١] و الموارد المذكورة فيه هي الموضوعات التي لها حكم تكليفي نفسي كالثوب و العبد و الزوجة، و يندفع بان معنى قوله عليه السّلام: و الأشياء كلها على ذلك، ان الأشياء كلها على حالها الأصلي الذي يقتضيه أصل كل شيء و كون مورد الخبر من ما فيه الحكم النفسي من باب ذكر المورد لا لخصوصية فيه، فيدل على ان كل شيء على حاله الذي يقتضيه الأصل الجاري فيه، الا ان تقوم البينة على خلافه، فيشمل ما كان من الموضوع ذو حكم نفسي أو غيري جميعا، و كيف كان فلا إشكال في اعتبار البينة في الوقت، و جواز الإفطار عند قيامها على دخول الليل، و انه يجب القضاء إذا انكشف خطائها و وقوع الإفطار في النهار، و ربما يقال: بعدم وجوب القضاء عند انكشاف الخلاف بدعوى انها في حكم العلم فكما انه مع العلم بدخول الليل لا يجب القضاء عند انكشاف الخلاف فكذلك مع ما هو بمنزلة العلم به لا يجب القضاء عند انكشاف خلافه، و قد حكى ذاك القول عن المحقق الثاني (قده) مستدلا له بحجية شهادتهما، و لا يخفى ما فيه لمنع ذلك في العلم الوجداني فضلا عن العلم التعبدي، لأن دليل الحجية يثبت حجيتها في ظرف تحقق موضوعها و هو ظرف عدم العلم بخلافها، و مع انكشاف الخلاف تسقط عن الاعتبار بانتفاء موضوعها، و معه فمقتضى القاعدة بطلان الصوم بترك الإمساك في جزء من النهار فيجب
[١] و فيه كل شيء لك حلال حتى تعلم انه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك و ذلك مثل الثوب يكون عليك و لعله سرقة أو العبد يكون عندك و لعله حر قد باع نفسه أو قهر فبيع أو خدع فبيع أو امرأة تحتك و هي أختك أو رضيعتك و الأشياء كلها على هذا حتى تستبين أو تقوم بها البينة.