مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٥ - مسألة ١ - إذا كان حاضرا فخرج الى السفر
في الإفطار لكونها أكثر، و وجود الصحيح فيها، و اشتهار مضمونها بين الأصحاب و لا سيما القدماء، و ضعف سند الطائفة الثانية و كونها معرضا عنها، و ضعف دلالتها و موافقتها مع العامة كالا و زاعى و ابى ثور و الزهري و النخعي و مكحول على ما حكى في منتهى العلامة، فالمتحصل من هذا المبحث بطوله هو ان المدار في الإفطار هو الخروج قبل الزوال و لو لم يبيت الليل، و مع الخروج بعد الزوال يجب الإتمام و لو مع عدم التبييت، و بما ذكرناه ظهر بطلان القول بوجوب الإفطار مطلقا، و لو مع الخروج بعد الزوال من دون التبيت، و ذلك لعدم اعتبار خبر عبد الأعلى لكونه غير منسوب الى الامام عليه السلام أولا، و انه مطلق يمكن تقييده بما يدل على اعتبار التبييت ثانيا، و انه معرض عنه ساقط عن الحجية بالاعراض ثالثا، و الحمد اللّه على انعامه.
(الأمر الثاني) لا إشكال في انه إذا حضر المسافر بلده أو بلدا عزم على الإقامة فيه عشرا و كان بعد الزوال و لو لم يتناول مفطرا، أو قبل الزوال و قد تناوله قبل حضوره لا يجب عليه صوم ذلك اليوم، و يجب عليه القضاء، للإجماع المدعى على ذلك، و النصوص الآتية الدالة عليه خلافا لظاهر إطلاق ما في النهاية من إطلاق وجوب الصوم عليه، و سقوط القضاء عنه إذا قدم اهله و لم يكن قد فعل ما ينقض الصوم لو لم يحمل على قدومه قبل الزوال، كما انه لا إشكال في جواز تناوله المفطر قبل قدومه و لو مع علمه بأنه سيدخل قبل الزوال، و لو قدم قبل الزوال و لم يتناول شيئا من المفطر وجب عليه الصيام، و يكتفى بإتمامه، و لا يجب عليه القضاء، و يدل على الجميع مضافا الى الإجماع عليه نصوص كثيرة.
ففي صحيح يونس المروي في الكافي و الفقيه و التهذيب عن الكاظم عليه السّلام:
في المسافر يدخل اهله و هو جنب قبل الزوال و لم يكن أكل فعليه ان يتم صومه و لا قضاء عليه يعني إذا كانت جنابته من احتلام، قال المجلسي (قده) في شرح الكافي قوله: يعني إلخ لعله من كلام يونس و حملها على جنابة لم تخل بصحة الصوم، و خبر محمد بن مسلم المروي في الكافي أيضا عن الصادق عليه السّلام قال: فإذا دخل أرضا قبل طلوع الفجر و هو يريد الإقامة بها فعليه صوم ذلك اليوم، و ان دخل بعد