مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٥ - مسألة ٤ - إذا ثبت رؤيته في بلد أخر و لم يثبت في بلده
دليل على اعتباره، و هذا الوجه أيضا لا يخلو عن التعسف لإمكان حصول القطع عند العالم بها كما هو كذلك كثيرا، مع انه إذا لم يحصل منها القطع بالاختلاف لا يحصل القطع بالاتحاد أيضا، فكيف تصح معه الحكم بأن الرؤية في بلد موجب لوجوب ما يترتب عليه على جميع الناس من أهل هذا البلد و غيرهم.
(و منها) ما ذكره بعض من كفاية الرؤية في بلد من البلاد لوجوب الصوم أو الفطر في بلد أخر من المعمورة مع عدم إمكان الرؤية فيه، و ذلك لإطلاق أو أمر الصوم بالرؤية و الإفطار بالرؤية، و إطلاق ما دل على كفاية الرؤية في بلد أخر من غير تقييد بما لا يكون مختلفا في الأفق و لصحيح محمد بن عيسى المروي في التهذيب في باب علامة أول شهر رمضان و أخره و دليل دخوله قال كتب إليه أبو عمرو أخبرني يا مولاي انه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه و نرى السماء ليست فيها علة فيفطر الناس و نفطر معهم، و يقول قوم من الحساب قبلنا انه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر و إفريقية و الأندلس فهل يجوز يا مولاي ما قال الحساب في هذا الباب حتى يختلف الفرض على أهل الأمصار فيكون صومهم خلاف صومنا و فطرهم خلاف فطرنا فوقع عليه السّلام لا تصومن الشك أفطر لرؤيته و صم لرؤيته، و تقريب الاستدلال به ان النهي عن الصوم لأجل كونه شاكا من قولهم كالصريح في انه لو كان قاطعا برؤية أهل تلك البلد لكان حكمه حكمهم مع انها من البلاد البعيدة بالنسبة إلى بلاد الراوي.
و لا يخفى ما فيه لأن الأمر بالرجوع إلى الرؤية مع اختلاف البلاد فيها في إمكانها و عدمه بنفسه دليل على ان العبرة في كل بلدة برؤية أهل للهلال فيه كما يستعلم من نظائره من الليل و النهار، و إذا اختلف البلاد فيهما تكون العبرة في الليل و جواز تناول المفطر فيه و وجوب الإمساك و حرمة تناول المفطر في النهار بالنسبة الى كل بلد بليلة و نهاره و يترتب عليه صيرورة ساعة معينة ليلا لبلد كالخراسان و اشتغل اهله بالإفطار، مع كون تلك الساعة بعينها نهار الأهل طهران و كون ساعة كك نهارا لأهل بلد كخراسان و ليلا لبلد أخر كطهران حيث ان طلوع الصبح في خراسان يتقدم على طلوعه في الطهران،