مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٣ - مسألة ٤ - إذا ثبت رؤيته في بلد أخر و لم يثبت في بلده
على الجميع صومه لقوله تعالى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، و لأن البينة العادلة شهدت بالهلال فيجب الصوم على الجميع كما لو تقاربت البلاد، و بأنه شهد برؤيته من يقبل قوله فيجب القضاء لو فات لما رواه الشيخ عن ابن مسكان و الحلبي جميعا عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال فيها الا ان يشهد لك بينة عدول فان شهدوا انهم راو الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم، و في الحسن عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه عليه السّلام انه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان فقال: لا تقضه الا ان يشهد شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر و قال: لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى الا أن يقضي أهل الأمصار فإن فعلوا فصمه قال (قده) علق عليه السّلام وجوب القضاء بشهادة العدلين من جميع المسلمين و هو نص في التعميم قربا و بعدا ثم عقبه بمساواته لغيره من أهل الأمصار و لم يعتبر القرب في ذلك، و في حديث عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه فان شهد أهل بلد أخر فاقضه و لم يعتبر القرب أيضا، ثم نقل صحيح هشام بن الحكم المتقدم و قال (قده) علق عليه السّلام قضاء اليوم على الشهادة على مصر في قوله عليه السّلام: ان كانت له بينة عادلة على مصر و هو (يعنى كلمة على مصر) نكرة شايعة تتناول الجميع فلا تخصيص للصلاحية لبعض الأمصار إلا بدليل الى ان قال: و الأحاديث كثيرة بوجوب القضاء إذا شهدت بالرؤية، و لم يعتبروا قرب البلد و بعدها الى ان قال: و بالجملة ان علم طلوعه في بعض الأصقاع و عدم طلوعه في بعضها المتباعدة عنه لكروية الأرض لم يتساو حكما اما بدون ذلك فالتساوي هو الحق انتهى.
و لا يخفى ان صدر عبارته مخالف مع ذيلها و صدرها يدل على ذهابه على تساوى البلاد المختلفة في المطالع في الحكم، و ذيلها يدل على قوله بعدم التساوي في الحكم في البلاد التي علم اختلافها في المطالع، فيحتمل ان يكون نظره في صدر العبارة على ظاهر ما يحكى عن المشهور من الفرق بين المتقاربة و المتباعدة بالحكم بالتساوي في الأول و عدمه في الثاني من غير فرق فيهما بين المتحد في المطالع و مختلفه،