مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١٥ - مسألة ٧٠ - لو ابتلع في الليل ما يجب عليه قيؤه في النهار فسد صومه
به احتمالان من كون التجشؤ عمديا و ان كان الرجوع الى الحلق قهريا فيكون الرجوع في حكم العمد كما في نزول ما بين الأسنان من بقايا الغذاء إذا نزل بترك الخلال و لو كان النزول قهريا، و من ان الرجوع قهري و ان كان التجشؤ عمديا، اللهم الا مع العلم بنزوله قهرا لو تجشأ عمدا، و الأقوى هو الأخير و ان كان الأحوط هو الأول، و قد مر نظير ذلك و سيأتي حكم هذه المسألة في المسألة الثامنة و السبعين.
[مسألة ٧٠- لو ابتلع في الليل ما يجب عليه قيؤه في النهار فسد صومه]
مسألة ٧٠- لو ابتلع في الليل ما يجب عليه قيؤه في النهار فسد صومه ان كان الإخراج منحصرا في القيء و ان لم يكن منحصرا فيه لم يبطل إلا إذا اختار القيء مع إمكان الإخراج بغيره و يشترط ان يكون مما يصدق القيء على إخراجه و اما لو كان مثل درة أو بندقة أو درهم أو نحوها مما لا يصدق معه القيء لم يكن مبطلا.
إذ ابتلع في الليل ما يجب عليه قيؤه في النهار كالسم مثلا فسد صومه مع انحصار إخراجه بالقيء و ان لم يتقيأ، و ذلك لا لأن إخراجه ضد الإمساك عن القيء حتى يبتني بطلانه على اقتضاء الأمر بالشيء للنهى عن ضده و الا فيصح الضد العبادي و لو لم يكن مأمورا به اما بالملاك أو بالأمر الترتبي بناء على صحة الرتب، بل لان وجوب الإخراج مع انحصار طريقه بالقيء يوجب إيجابه و وجوب فعله يضاد مع وجوب تركه لانه من قبيل الضد العام الذي لا إشكال في اقتضاء الأمر بالشيء للنهى عنه فوجوب الإخراج يمنع عن التعبد بتركه و الإمساك عنه، و ان شئت فقل المقام من قبيل فوجوب شيء مما له مقدمة محرمة، لأن الإخراج الواجب متوقف على القيء الذي هو محرم لوجوب الإمساك عنه في الواجب المعين و مع أهمية وجوبه تسقط الحرمة عن مقدمته، و سقوط الحرمة عنها برفع الوجوب عن تركها الذي هو الموجب لحرمتها و مع رفعه عن تركها يمتنع التعبد بتركها، فيقع الكسر و الانكسار بين ملاك وجوب تركها و وجوب فعلها بالوجوب المقدمي، و مع أهمية ملاك وجوبها المقدمي يمتنع التعبد بتركها بملاكه النفسي، و هذا بخلاف الضد الخاص مثل الإزالة و الصلاة، فإن ملاك فعل الإزالة لا يضاد مع ملاك الصلاة، و مع أهمية الإزالة لا يضمحل ملاك الصلاة لكن المكلف غير متمكن