مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٩ - الرابع الخلو من الحيض و النفاس في مجموع النهار
للفرق بين النوم و بين الإغماء، بناء على كون الإغماء موجبا لازالة العقل، و كون النوم موجبا لتغطيته، لا ازالته، قال الفخر (قده) في شرح الإرشاد: ان النوم و السكر مغطيان للعقل و لا يزيلانه، و الجنون مزيل له قطعا، و في الإغماء احتمالان، و الأكثر على انه أيضا مزيل انتهى، فالفرق بين النوم و الإغماء ح بعد اشتراكهما في تعطيل الحواس هو كون الإغماء مزيلا للعقل، و النوم مغطى له، و مع هذا الفرق يصح التكليف بالنائم لبقاء عقله دون المغمى عليه، و يتم ما ذكره المشهور من صحة صوم النائم مع سبق النية منه دون المغمى عليه، و من وجوب القضاء على النائم مع عدم سبق النية منه دون المغمى عليه، فيكون النائم كالسكران في صحة التكليف بهما و بقاء إرادتهما على نحو الاغتراس المعبر عنها بالاستدامة الحكمية لبقاء عقلهما و ان كان مغطى، و ان المغمى عليه كالمجنون في زوال العقل عنهما فلا يصح تكليفهما بعروض الإغماء أو الجنون و لو في جزء من النهار مع سبق النية و عدمه، و لا يجب عليهما القضاء، و مما ذكرناه يظهر عدم صحة الصوم بتجديد النية لو ارتفع الإغماء أو الجنون في وقت يصح فيه تجديدها، و صحته بتجديدها لو انتبه أو ارتفع سكره في وقت يصح منه تجديدها لو لم يسبق منه النية قبل طريانهما، و لكن الصحة مع تجديد النية في وقته تختص بمن لم يكن طريان الإغماء و السكر عليه بفعله، و الا لبطل صومه بطريانهما لكونه ناشيا عنه بالاختيار.
[الثالث عدم الإصباح جنبا]
الثالث عدم الإصباح جنبا أو على حدث الحيض و النفاس بعد النقاء من الدم على التفصيل المتقدم.
و قد تقدم في بيان الثامن من المفطرات مستوفى. ص ٥٥
[الرابع الخلو من الحيض و النفاس في مجموع النهار]
الرابع الخلو من الحيض و النفاس في مجموع النهار، فلا يصح من الحائض و النفساء إذا فاجأهما الدم و لو قبل الغروب بلحظة، أو انقطع عنهما بعد الفجر بلحظة، و يصح من المستحاضة إذا أتت بما عليها من الأغسال النهارية.
اما اعتبار الخلو من الحيض و النفاس في مجموع النهار فعليه الإجماع، و يدل عليه من النصوص أخبار كثيرة ادعى تواترها،