مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٩ - مسألة ١ - يجب على المرتد قضاء ما فاته أيام ردته
و ليعلم ان ها هنا مقامين (الأول) في ان الارتداد يوجب بطلان الصوم أم لا.
(و الثاني) في انه إذا بطل صومه اما بارتداده أو بتناول مفطر بعد الارتداد فهل يجب عليه القضاء أم لا، اما المقام الأول ففي بطلان الصوم بالارتداد و عدمه قولان فعن الشيخ و الحلي و جماعة منهم المحقق في المعتبر هو عدم البطلان، قال في المعتبر: لو عقد الصوم مسلما ثم ارتد ثم عاد لم يفسد صومه، و عن العلامة في غير واحد من كتبه و الشهيد في الدروس هو البطلان، و هذا الأخير هو الأقوى كما تقدم من المصنف في أول فصل شرائط صحة الصوم، و يستدل له بأن الإسلام شرط للصحة و قد فات بالارتداد فيفوت مشروطه، و يلزم من فساد الجزء فساد الكل لان الصوم عبادة واحدة لا تقبل التجزي كما مر غير مرة، و لكن الذي ثبت اعتباره في صحة الصوم بالدليل هو الخلو عن الكفر الأصلي، و اعتبار الخلو عن الكفر العارضي فلم يقم عليه دليل إذ الدليل كما تقدم منحصر بالإجماع و هو منتف في الكفر العارضي.
و اما المقام الثاني ففي الجواهر دعوى عدم وجدان الخلاف في وجوب القضاء عليه، و قد استظهره الشيخ الأكبر (قده) أيضا من الأصحاب، و مورد الكلام انما هو في المرتد الذي إذا أفسد صومه بمفسد و كان مسلما كان القضاء عليه واجبا فهل يجب عليه القضاء إذا كان مرتدا، و على هذا التقرير فلا ينبغي التأمل في دليل وجوب القضاء لان ما يدل على وجوب القضاء على المسلم إذا أفسد صومه بمفسد يدل على وجوبه على الكافر أيضا مرتدا أو غيره، و ذلك واضح بعد اشتراك جميع الناس في الاحكام و كون الكفار مكلفا بالفروع كالأصول و ليس في البين ما يوجب إخراج المرتد عن ذاك الحكم، لأن الإطلاقات الدالة على سقوط القضاء عن الكافر إذا أسلم مثل حديث الجب و غيره تنسبق الى الكافر الأصلي، فالمقتضي لوجوب القضاء على المرتد و هو ما يدل على وجوب القضاء على المسلم موجود، و المانع عن شموله للمرتد