مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١٦ - مسألة ٧١ - إذا أكل في الليل ما يعلم انه يوجب القيء في النهار من غير اختيار
من إحرازه بفعل الصلاة مع إحراز ملاك الإزالة، فباهمية ملاك الإزالة يرفع اليد عن تحصيل ملاك الصلاة في ظرف كونها ذا ملاك، و هذا بخلاف ملاك وجوب الإمساك عن القيء فإنه يضمحل باهمية ملاك فعله لأجل إخراج ما ابتلعه في الليل فالدوران فيه بين ملاك تركه و ملاك فعله، و مع أهمية فعله بالملاك يضمحل ملاك تركه بالكسر و الانكسار، و بعبارة ثالثة التزاحم في الضد المبتلا بالضد الأهم في الضد الخاص انما هو بين ملاك الضدين و عدم قدرة المكلف في الجمع بينهما في الإحراز، و في وجوب الشيء و حرمة مقدمته انما هو بين ملاك ترك المقدمة و ملاك فعله، و حيث انه في الأخير يكون التزاحم بين وجود الشيء و عدمه لا محالة يقع الكسر و الانكسار بين الملاكين، و نتيجة ذلك انه لو عصى في الإتيان بذي المقدمة و ترك مقدمته لا يصح التعبد بتركها لو كان تركها عباديا كما في المقام، هذا كله مع انحصار الإخراج بالقيء و مع عدم الانحصار فلا يبطل الصوم ما لم يتقيأ للأمر بالصوم لإمكان امتثاله بإخراج ما ابتلعه بغير القيء فلا مانع عن صحة الأمر بالصوم مع وجوب إخراج ما ابتلعه و يكون المقام من قبيل وجوب شيء له مقدمة محرمة مع عدم الانحصار حيث يحكم العقل ببقاء وجوبه و حرمة مقدمته و لزوم الإتيان به بإتيان ما عدا المقدمة المحرمة منه، و لا يخفى ان قرض الكلام في هذه المسألة انما هو فيما إذا توقف إخراج ما يجب إخراجه بالقيء، و اما لو كان مثل الدرة (اى الدر) أو الدرهم أو البندقة [١] فلا يكون إخراجه مبطلا
[مسألة ٧١- إذا أكل في الليل ما يعلم انه يوجب القيء في النهار من غير اختيار]
مسألة ٧١- إذا أكل في الليل ما يعلم انه يوجب القيء في النهار من غير اختيار فالأحوط القضاء.
إذا أكل في الليل ما يعلم انه يوجب القيء في النهار من غير اختيار، ففي بطلان الصوم به و عدمه وجهان مبنيان على ان التعمد المعتبر في فساد الصوم بالقيء هل هو التعمد في زمان القيء أو التعمد به و لو بإيجاد ما يوجب تحققه بلا اختيار، و الأقوى هو الأول لظهور الأخبار المتقدمة من قوله: و ان اذرعه من غير ان يتقيئا و قوله:
ان كان شيء يذرعه و قوله: من تقيأ متعمدا في ان انسباق القيء من غير ارادة و اختيار
[١] البندقة واحدة البندق و هو ما يرمى به عن الجلاهق من طين مدور مجفف- مجمع البحرين