مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٥ - مسألة ١٨ - الأحوط عدم تأخير القضاء الى رمضان أخر
و في شرح النجاة عن بعض الأجلة ان عدم وجوب التعجيل بين الرمضانين متروك، و استدلوا له بالأخبار المتقدمة في طي المسألة الرابعة عشر الدالة على ثبوت الكفارة بالتأخير من غير عذر، معلّلا في بعض منها بالتضييع أو التواني أو التهاون مع ما ينسبق الى الذهن من ان الكفارة لا تكون الا عن ذنب، ففي خبر ابى بصير المتقدم في المسألة المذكورة: و ان صح فيما بين الرمضانين فإنما عليه ان يقضى الصيام فان تهاون به و قد صح فعليه الصدقة و الصيام جميعا لكل يوم مدا إذا فرغ من ذلك الرمضان.
و خبره الأخر المروي عن تفسير العياشي و فيه: فان صح فيما بين الرمضانين فتوانى ان يقضيه حتى جاء الرمضان الأخر فإن عليه الصوم و الصدقة جميعا يقضى الصوم و يتصدق من أجل انه ضيع ذلك الصيام.
و أظهر منهما ما في خبر الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام و فيه ان قال: فلم إذا مرض الرجل أو سافر في شهر رمضان فلم يخرج من سفره أو لم يقو من مرضه حتى يدخل عليه شهر رمضان أخر وجب عليه الفداء للاول و سقط القضاء، و إذا أفاق بينهما أو أقام و لم يقضه وجب عليه القضاء و الفداء. قيل: لان ذلك الصوم انما وجب عليه في تلك السنة في هذا الشهر، فأما الذي لم يفق فإنه لما مر عليه السنة كلها و قد غلب اللّه عليه فلم يجعل له السبيل إلى أدائها سقط عنه، و كذلك كل ما غلب اللّه عليه مثل المغمى الذي يغمى عليه في يوم و ليلة فلا يجب عليه قضاء الصلوات، كما قال الصادق عليه السّلام: كل ما غلب اللّه على العبد فهو أعذر له لانه دخل الشهر و هو مريض فلم يجب الصوم في شهره و لا في سنته للمرض كان فيه، و وجب عليه الفداء لأنه بمنزلة من وجب عليه الصوم فلم يستطع أدائه فوجب عليه الفداء، كما قال اللّه تعالى فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ. فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً و كما قال اللّه تعالى فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [١] فأقام الصدقة مقام الصيام إذا عسر عليه، فان قال: فان لم يستطع إذ ذاك فهو الان يستطيع، قيل لانه لما دخل عليه شهر رمضان أخر
[١] و فسر النسك بالشاة و أصل النسك التطهير.