مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٥ - الرابع الحامل المقرب التي يضرها الصوم أو يضر حملها
الصادق عليه السّلام في الرجل يصيبه العطش حتى يخاف على نفسه قال: يشرب بقدر ما يمسك به رمقه و لا يشرب حتى يروى، و فيه ان هذا الخبر ليس في مورد من به داء العطاش، بل انما هو في مورد من عرضه العطش حتى يخاف الخوف من نفسه بحيث يزول عارضته بشرب مقدار من الماء إذا المتعين عليه الشرب بقدر ما يدفع به ضرورته، و هذا بخلاف من كان مريضا بمرض داء الشرب الذي سهل اللّه سبحانه له الإفطار بمرضه، و كيف كان فقد تقدم في المسألة السادسة من الفصل المتقدم كراهة التملي من الطعام و الشراب على كل من يجوز له الإفطار في شهر رمضان، منه الشيخ و الشيخة و من به داء العطش و اللّه العالم.
[الرابع الحامل المقرب التي يضرها الصوم أو يضر حملها]
الرابع الحامل المقرب التي يضرها الصوم أو يضر حملها فتفطر و تتصدق من مالها بالمد أو المدين و تقضى بعد ذلك.
في هذا المتن أمور. (الأول) الحامل المقرب و هي التي قرب زمان وضعها إذا خافت من الصوم بالضرر على نفسها أو على ولدها جاز لها الإفطار بلا خلاف ظاهر، و عن المنتهى ان عليه إجماع فقهاء الإسلام، و استدل له بعمومات نفى العسر و الحرج و أدلة نفى الضرر، و ما ورد في سهولة الشريعة و ان العسر غير مراد له تعالى و انه أراد اليسر من عباده، و صحيح محمد بن مسلم المروي في الكافي و التهذيب و الفقيه عن الباقر عليه السّلام في الحامل المقرب و المرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما ان تفطرا في شهر رمضان لأنهما لا تطيقان الصوم و عليهما ان تتصدق كل واحد منهما في كل يوم تفطر فيه بمد من طعام، و عليهما قضاء كل يوم أفطرتا فيه تقضيانه بعد.
و صحيح ابن مسكان المروي في الكافي و التهذيب عن ابى الحسن عليه السّلام و فيه ان امرأتي جعلت على نفسها صوم شهرين فوضعت ولدها و أدركها الحبل [١] فلم تقو على الصوم قال عليه السّلام: فلتتصدق مكان كل يوم بمد على مسكين، و المروي عن فقه الرضا عليه السّلام و فيه إذا لم يتهيأ للشيخ أو الشاب أو المعلول أو الحامل ان يصوم من العطش أو الجوع أو تخاف المرأة أن يضر بولدها فعليهم جميعا
[١] و حبلت المرأة بالكسر حبلا إذا حملت الولد و الحبلى الحامل (مجمع البحرين)