مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٠ - الرابع من فعل المفطر قبل مراعاة الفجر ثم ظهر سبق طلوعه
(و منها) ان ذلك إذا لم يضر يصدق الصوم شرعا في شهر رمضان بمقتضى حكم الشارع فيه بالصحة لا يضر في غيره أيضا، لأن مرجع مفسديته لسائر الاقسام الى اعتبار أمر زائد عن المسمى فيها، فيكون تقييدا في الأدلة ينفى بالأصل عند الشك فيه، مضافا الى ان الصوم ماهية واحدة يجب اتحاد افراده فيما به يتحقق تلك المهية، و الا لم تكن واحدة.
(و منها) ان الحكم بعدم الإعادة في موثق إسحاق، و صحيح ابن عمار مع المراعاة، و ان كان في مورد صوم شهر رمضان بقرينة ما فيهما من الأمر بالإتمام، مع عدم المراعاة المختص بصومه، لكن من تعليل الإعادة بعدم المراعاة يستفاد عموم الحكم بعدم الإعادة مع المراعاة، إذ العبرة بعموم التعليل لا بخصوصية المورد، و بالجملة فحق القول ان يقال: اما باختصاص الحكم بعدم الإعادة مع المراعاة بخصوص صوم شهر رمضان، أو يقال: بالتعميم في الجميع، و اما التفصيل فيما عدا شهر رمضان بين الواجب المعين و بين غيره، و إلحاق المعين بصوم شهر رمضان دون غيره مما لا وجه له، هذا خلاصة ما استدل به لهذا القول، و لا يخفى ما فيه، اما الوجه الأول فللمنع عن إجراء الأصل في مفطرية المفطر بعدم عموم الدليل على مفطريته الا فيما قام الدليل فيه على الاختصاص مثل ما يدل على اختصاص مفطرية الإصباح جنبا من غير عمد بقضاء شهر رمضان، و ما يدل على اختصاص مفطرية الإصباح جنبا عمدا بصوم شهر رمضان و قضائه، دون غيرهما من أنواع الصيام، لكن الدليل على تخصيص المفطرية مفقود في المقام، و عليه فالمرجع هو عموم دليل المفطرية، و معه فلا ينتهي الى الأصل.
و اما الوجه الثاني ففيه ان تناول المفطر جهلا بالطلوع مع مراعاته إذا لم يضر بصحة صومه بعد قيام الدليل عليه لا يوجب إلحاق غيره به، مع عدم قيام الدليل عليه، إذ يمكن ان يكون لخصوصية في شهر رمضان موجبة لذلك، مع عدم صدق اسم الصوم على ما تناول فيه المفطر، أو كان مع صدق الاسم عليه أيضا، و ذلك برفع مفطرية