مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٤ - الأول الإسلام و الايمان
من الإجماع بل ضرورة المذهب بل الدين على اختصاص زمان الصوم بالنهار، فلا يشرع في الليل منفردا، و لا منضما الى النهار و لو بإدخال جزء من الليل، فلو فعل ذلك لكان تشريعا محرما فيبطل ما يقع منه في النهار أيضا لأنه جزء من الصوم المحرم.
[فصل في شرائط صحة الصوم]
فصل في شرائط صحة الصوم
[و هي أمور]
و هي أمور
[الأول الإسلام و الايمان]
الأول الإسلام و الايمان، فلا يصح من غير المؤمن و لو في جزء من النهار، فلو أسلم الكافر في أثناء النهار و لو قبل الزوال لم يصح صومه، و كذا لو ارتد ثم عاد إلى الإسلام بالتوبة و ان كان الصوم معينا و جدد النية قبل الزوال على الأقوى.
هذا الفصل معقود لبيان شرائط صحة الصوم و هي أمور، الأول الإسلام فلا يصح الصوم كسائر العبادات من الكافر مطلقا، أصليا كان، أو انتحاليا، مرتدا كان أو غيره، و ان وجب عليه بناء على كونه مكلفا بالفروع كالأصول، و يدل على عدم صحة العبادات عنه الإجماع بقسميه من المحصل و المنقول، و ربما يستدل لذلك مضافا الى الإجماع بالكتاب و السنة و بعض الوجوه العقلية، فمن الأول قوله تعالى وَ مٰا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقٰاتُهُمْ إِلّٰا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّٰهِ وَ بِرَسُولِهِ. و قوله تعالى:
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ، و قوله تعالى وَ قَدِمْنٰا إِلىٰ مٰا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنٰاهُ هَبٰاءً مَنْثُوراً.
و لا يخفى عدم دلالة شيء من هذه الايات على اشتراط صحة العبادة بالإسلام بمعنى كونها مسقطة للإعادة و القضاء، بل الآية الأولى تدل على عدم قبولها مع الكفر، و الثانية تدل على حبط الاعمال بالشرك المتعقب لها كما ورد مثله في قوله صلّى اللّه عليه و آله إياكم ان ترسلوا إليها نارا فتحرقوها، و كذا الآية الثالثة بل هي باعتبار ما ورد في تفسيرها في الدلالة على الصحة أشبه، ففي الكافي عن الصادق عليه السّلام انه سئل عن هذه الآية (و قدمنا الى ما عملوا إلخ) فقال: ان كانت لأشد بياضا من القباطي (و هي ثوب من اعمال مصر بيضاء) فيقول اللّه عز و جل كوني هباء منثورا، و ذلك انهم كانوا إذا شرع لهم الحرام أخذوه.
و من الثاني جملة من الاخبار الدالة على اشتراط ولاية ولي اللّه تعالى و