مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٢ - مسألة ٣ - يشترط في صحة الصوم المندوب
خارج عن موضوع التطوع ممن عليه الفريضة رأسا، و ما ذكرناه ظاهر بعد فرض صحة النذر، و صيرورة المنذور واجبا بطرو النذر عليه بدليل وجوب الوفاء بالنذر، انما الكلام في صحته، و منشأ الإشكال في صحته هو اعتبار الرجحان في متعلقة، و لا رجحان للنفل الصادر ممن عليه الفريضة لكونه حراما، و مع حرمته فلا رجحان فيه، و تخلص عنه المصنف (قده) في المتن بكفاية الرجحان الجائي من قبل النذر في صحة النذر و لا يحتاج الى رجحان سابق عن تعلقه، و قد تكرر هذا منه في غير موضع من هذا الكتاب، و لكنه مما لا يمكن الموافقة معه و ذلك لتوقف صحة النذر و انعقاده على رجحان متعلقة و توقف رجحانه على انعقاده، مضافا الى ان الاكتفاء بمثل ذلك الرجحان الجائي من قبل النذر مستلزم لتجويز نذر كل مرجوح بل محرم، و ان أجاب عنه المصنف (قده) في كتاب الحج بان الالتزام به في كل مورد يحتاج الى دليل يدل على كفاية الرجحان بشرط النذر في ذاك المورد، و الا فاللازم هو القول باعتبار رجحان المتعلق لولا النذر كما ورد الدليل على صحة الصوم المندوب في السفر بشرط النذر بان يكون المنذور الصوم في السفر خاصة، أو الصوم في الحضر و السفر، و في صحة الإحرام قبل الميقات بشرط النذر و قال: فلا يرد ان لازم ذلك (أي كفاية الرجحان بشرط النذر) صحة نذر كل مكروه أو محرم، و قال بعض أساتيدنا بكفاية الرجحان الذاتي الذي في مثل الصلاة و الصوم مع قطع النظر عن تعلق الأمر بهما و صحة الإتيان بهما بداعي ذاك الرجحان و لو سقط عنهما الأمر، و أورد عليه في المستمسك بان هذا غير معقول، لان ذات التطوع ان كانت راجحة امتنع النهي عن التطوع بها، لان التطوع بالراجح من المستقلات العقلية كالتطوع بالواجب، و ان كانت مرجوحة امتنع نذرها لاعتبار الرجحان في متعلق النذر، أقول يمكن ان يقال: برجحانها في ذاتها مع صحة النهي عنها صحة ناشئة عن مزاحمتها مع الواجب الأهم، لا لأجل مرجوحية فيه، فما فيه من الرجحان مصحح لنذره و انعقاده، و ما فيه من تفويت الواجب الأهم صار منشأ للنهى عنه، و لولا النهي عنه لكان اللازم صحة إتيانه بترك الواجب و لو مع العصيان في تركه فيما كان مضيقا و ذلك بداعي