مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣١ - مسألة ٢٤ - مصرف كفارة الإطعام للفقراء
على التفسير الأخير أيضا يحمل على الفضل في الإشباع، للاتفاق على عدم إخراج المد في الإشباع، و يبقى على وجوبه في التسليم، هذا بالنسبة إلى قوله تعالى مِنْ أَوْسَطِ مٰا تُطْعِمُونَ. و اما قوله تعالى أَهْلِيكُمْ ففيه احتمالان، أحدهما ان يكون المراد من المخاطب لضمير الجمع هو المخرج للطعام، و يؤيده ما في خبر الأخير لأبي بصير قوت عيالك. إذ الظاهر منه هو عيال المعطى، و ثانيهما ان يكون المراد منه هو المكلفون بمعنى ما يكون قوتا للناس، و عليه فيرجع الى إرادة إخراج ما يكون قوت الغالب للناس و لعله أظهر.
(الموضع الرابع) المعروف اجزاء إخراج المد من الحنطة و الشعير و الدقيق و الخبز، و ان توقف غير الخبز على عمل حتى يصير مأكولا، و استدلوا بالإطلاق، خلافا لابن الجنيد فإنه أوجب مؤنة طحنه و خبزه و ادامه، و استدل بخبر هشام عن الصادق عليه السّلام في كفارة اليمين مد من الطعام و حفنة و لتكون الحفنة في طحنه و حطبه.
و الخبر محمول على الندب جمعا بينه و بين صحيح الحلبي المتقدم الذي أو كل فيه إخراج الزائد عن المد الى مشية المكفر.
(الموضع الخامس) لا خلاف كما في الجواهر في اعتبار إخراج عين الطعام، فلا يجزى إخراج قيمته لاشتغال الذمة بعين الخصال لا بقيمتها، و الاجتزاء بالقيمة في الزكاة و نحوها بالدليل فلا يقاس المقام بها، مع عدم قيام الدليل على الاجتزاء بها فيه، و مخالفة بعض العامة لبعض من الاستحسان مردودة عليه، نعم يجوز إعطاء القيمة إلى المستحق و توكيله في شراء عين الطعام ثم احتسابه من الكفارة.
(الموضع السادس) الظاهر ان التسليم الى المستحق تمليك له فله التصرف فيه بما شاء و لا يتعين عليه الصرف في الأكل و الإشباع كما في باب الزكاة فله ان يملكه غيره ببيع أو صلح أو هبة أو مهر و نحوها، و يصح للمعطي أن يتملك منه بإحدى موجباته على كراهة فيه، كما يكره تملك الزكاة على المزكى، و يترتب على ذلك تأدي الواجب بمد واحد بشرائه عن المستحق بعد احتسابه عليه ثم احتسابه على غيره و هكذا الى أخر العدد.