مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١ - الخامس تعمد الكذب على الله تعالى أو رسوله أو الأئمة صلوات الله عليهم
غير دخل له في امتثال الأمر بالصوم و سقوط القضاء، و به يضعف دلالة الأخبار الدالة في الإفطار بهذه الكذبة أيضا، لأن الأخبار يفسر بعضها بعضا، و الأقوى هو القول الأول، و فساد الصوم بهذا الكذب لذهاب المشهور من القدماء اليه و كون بعض الاخبار الدالة عليه من الموثقات مع جبر سند غيرها باستناد الشهرة القدمائية إليه الموجب لانجبار ضعف سندها و عدم اشتمال جميعها الى نقض الوضوء بذلك الكذب لكي يوهن دلالتها على الفساد مع ان اشتمال بعضها الأخر غير قادح في الأخذ بتلك الجملة الدالة على نقض الصوم به مما لا معارض لها في تلك الجملة، و الحصر المستفاد من صحيح ابن مسلم إضافي، لعدم ذكر كثير من المفطرات فيه، مع ان غايته العموم فيخصص بما يدل على تخصيصه، و الاخبار الواردة في الإفطار بالغيبة و النميمة و مطلق الكذب و الفحش، و ان يوهن دلالة تلك الاخبار على البطلان بهذا الكذب الا انها ليست بمثابة توجب رفع اليد عنها، فلا محيص إلا بالأخذ بها، و الحكم بمؤدّاها، و اللّه هو العليم بأحكامه، (الأمر الثاني) هل الحكم بالإبطال يختص بالكذب في حكم شرعي بان نسب الى اللّه تعالى أو إلى رسوله أو إلى الأئمة عليهم السلام قولا أو فعلا أو تقريرا يستفاد منه حكم شرعي، أو يعمه، و ما يتعلق بأمر دنيوي كما إذا أخبر كذبا بان الحسين عليه السّلام قال في يوم الطف كذا، أو فعل كذا، أو قتل كذا، (وجهان): من إطلاق النصوص و الفتاوى، و من إمكان دعوى انصرافها إلى إرادة الكذب في الأمور الشرعية التي بيانها من خواصهم، و المحكي عن التحرير هو الأول، و لا بعد في الأخير، لكن الأحوط هو الأول، بل لعله الأقوى، لإطلاق النصوص، و منع دعوى الانصراف.
(الأمر الثالث) لا فرق في الكذب بين ان يكون بنحو الاخبار، أو بنحو الفتوى، لان الكذب و ان كان من أوصاف الخبر، حيث ان الكلام إذا كان لنسبة الكلامية اعنى، يوجد في أثناء الكلام من النسبة الرابطة بين موضوعه و محموله واقع اى نسبة خارجية فهو خبر صدق مع مطابقة النسبتين، و كذب مع تخالفهما، و الا فإنشاء فالصدق و الكذب من أوصاف الخبر، دون الإنشاء، لكن الفتوى متضمنة للخبر، لان المفتي في إبراز فتواه، تارة يحكى عن الواقع هذا الشيء حلال، أو حرام، و اخرى يخبر عن فتواه، و يقول