مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٧ - الخامس البينة الشرعية
واحد، و كيف كان فيستدل لهم بالجمع بين ما تقدم من الدليل للقول المشهور مما دل على قبول شهادة العدلين مطلقا من الأدلة العامة و الخاصة، و بين ما يخالفها من النصوص كصحيح أبي أيوب إبراهيم بن عثمان بن الخزازي المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام عما يجزى في رؤية الهلال قال عليه السّلام: ان شهر رمضان فريضة من فرائض اللّه فلا تؤدوا بالتظني، و ليس رؤية الهلال ان يقوم عدة فيقول واحد: قد رأيته و يقول الآخرون: لم نره إذا رآه واحد رآه مأة، و إذا رآه مأة رآه ألف، و لا يجزى في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علة أقل من شهادة خمسين، و إذا كانت في السماء علة قبلت شهادة رجلين يدخلان و يخرجان من مصر. و لعل منشأ ما في المبسوط و الغنية و الوسيلة من اعتبار الخمسين مع الصحو مطلقا و الاجتزاء بالعدلين مطلقا مع العلة هو هذا الخبر، و خبر الخزاعي (الخثعمي) الجماعي المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام: لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة، و انما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر و كان بالمصر علة فأخبرا أنهما رأياه و أخبرا عن قوم صاموا للرؤية و أفطروا للرؤية، و هذا الخبر لعله على القول المحكي عن المقنع و هو اعتبار الخمسين مطلقا مع الصحو و اعتبارها من أهل البلد و الاجتزاء برجلين من خارج البلد مع العلة أدل، لكن مع الإضافة على الاخبار بالرؤية اخبارهم عن قوم في خارج البلد صاموا للرؤية و أفطروا للرؤية، و خبر محمد بن مسلم المروي في التهذيب عن الباقر عليه السّلام قال: إذا رأيتم الهلال فصوموا و إذا رأيتموه فأفطروا و ليس بالرأي و لا بالتظني و لكن بالرؤية، قال:
و الرؤية ليس ان يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد: هو ذا هو و ينظر تسعة فلا يرونه إذا رآه واحد رآه عشرة آلاف و إذا كانت علة فأتم شعبان ثلاثين، و زاد الحماد الراوي عن الخزاعي فيه قوله: و ليس ان يقول رجل هو ذا هو و لا أعلم إلا قال و لا خمسون، و موثق ابن بكير المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال: صم للرؤية و أفطر للرؤية و ليس رؤية الهلال ان يجيء الرجل و الرجلان فيقولان: رأينا إنما