مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٩ - مسألة ١١ - إذا أفطر متعمدا ثم سافر بعد الزوال لم يسقط عنه الكفارة بلا اشكال
و لو كان موجبا لزوال الملاك، و يشهد بذالك القطع بوجوب إمساك المسافر ما لم يخرج عن حد الترخيص وجوبا واقعيا لا ظاهريا، و انه يجب بعنوان الصوم لا بعنوان وجوب الإمساك كمن أفطر عامدا في شهر رمضان حيث يجب عليه الإمساك في بقية يومه تأدبا من غير فرق في ذلك بين علمه بتعقب سفره الى الخروج عن حد الترخص و عدمه، بل و لا بين علم الآمر و جهله به لو فرض جهله و العياذ باللّه، و يشهد بذالك انه لو لم يخرج عن حد الترخص الى الزوال ثم ندم عن السفر و عزم على عدمه بعد الزوال فإنه يصح منه صومه، و لا يجب عليه القضاء، و ليس ذلك إلا لأجل كون الإمساك المتحقق منه قبل الزوال صوما حقيقة، و الا لوجب عليه القضاء لانقضاء وقت تجدد نيته بعد الزوال، و على ذلك يترتب وجوب الكفارة بالإفطار عمدا و لا يسقط باختيار المسافرة لاسقاطها قبل الزوال، و اما مسألة امتناع أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرط المأمور فهي غير مرتبطة بالمقام مع انه لا أساس لها أصلا، بناء على ما هو التحقيق من كون جعل الاحكام لموضوعاتها على نهج القضايا الحقيقية لا الخارجية، و عليه فلا يبقى مجال للبحث عن إمكان الأمر مع العلم بانتفاء شرط المأمور أو امتناعه، فان قلت ما ذكرته ينافي مع اشتراط التكليف بالصوم و صحته على خلو المكلف عن موانعه في جميع انات النهار، فلو طرء الحيض في آخر آنات النهار لا تكون مكلفا بالصيام من أول النهار و لا يصح منها الإمساك من اوله فيكون وجوب الإمساك و صحته في الآنات المتقدمة مشروطا بالخلو عن الموانع الى أخر الآنات على نحو الشرط المتأخر.
قلت هذا الذي ذكرته لا ينافي مع ما ذكرناه لان اشتراط صحة الإمساك في الآنات المتقدمة على عدم طرو الموانع في الآنات التالية لها انما يوجب رفع الوجوب و بطلان الإمساك عند تحقق الموانع في آن تحققها، لا رفعه بالعلم بتحققها في آن تحققها قبل تحققها و ان علم بتحققها في وقت تحققها لانه كما يعلم بتحققها في الآن المتأخر يعلم بعدم تحققها قبل مجيئي آن تحققها، و ما ذكرناه لا يخلو تصوره عن الغموض لكن يمكن ان يلقاه من كان له سمع و هو على ذلك شهيد و اللّه العاصم،