مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٦ - السادس عدم المرض أو الرمد الذي يضره الصوم
ما حد المرض الذي يفطر فيه صاحبه، و المرض الذي يدع صاحبه الصلاة من قيام قال:
بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ، و قال ذلك اليه هو اعلم بنفسه، و خبر محمد بن عمران عن الصادق عليه السّلام في حديث القوم الذين رفعوا الى على عليه السلام و هم مفطرون و فيه قال على عليه السّلام: فيكم علة استوجبتم الإفطار لا نشعر بها فإنكم أبصر بأنفسكم، لأن اللّه تعالى يقول بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ، و هذه الاخبار التي علق فيها سقوط التكليف بالصوم على الوجدان أخص من خبر حريز الذي علق فيه السقوط على الخوف، اللهم الا ان يقال بعدم المنافاة بينهما، بل مقتضى تلك الاخبار سقوط التكليف بوجدان الضرر، و مقتضى خبر حريز سقوطه بخوفه و لو حصل من احتمال الضرر، و هذا هو الأقوى، لكن في الاحتمال المعتد به عند العقلاء و لو لم يكن مساويا، الا ان الاحتياط مما لا ينبغي تركه، و لا فرق فيما يورث الاحتمال بين كونه امارة، أو تجربة، أو قول عارف من طبيب أو غيره، و في اعتبار شهادة العدلين في ذلك اشكال، لخروجه عن الشهادة الحسية، و كونه من الحدسيات، و الأقوى هو العدم، و ان لم تكن ثمرة لاعتبارها في المقام، لانه مع ايراثها الاحتمال المخوف يترتب عليها الحكم و لو لم تكن حجة شرعية، و مع عدمه لا يترتب عليها الحكم و لو كانت حجة، لأن حجية البينة مختصة بما إذا لم يعلم خلافها إذ لا معنى للتعبد بها مع العلم بخلافها، اللهم الا ان يقال: بترتب الثمرة على حجيتها فيما أورث منها الاحتمال غير المخوف فإنها يعمل بها على القول بحجيتها، و لا يعمل بها على القول بعدمها، و الحق حينئذ عدم حجيتها لكونها حدسية.
(الأمر الخامس) يسقط التكليف بالصوم أيضا فيما إذا خاف بسببه من الضرر في نفسه أو غيره، أو عرضه أو عرض غيره، كما في موارد التقية لقول الصادق عليه السّلام حين أفطر في مجلس المنصور، و قال بعد خروجه منه: لأن أفطر يوما من شهر رمضان ثم اقضيه أحب الى من ان يضرب عنقي، و غير ذلك مما ورد في التقية و نحوها من الضرورات التي يسقط التكليف عند طروها، و كذا يسقط عند التزاحم مع واجب أخر يكون أهم منه في نظر الشارع، كحفظ مال و نحوه مما أحرز أهميته عنده فيجب عليه تركه،