مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٨ - الرابع إخراج الدم المضعف بحجامة أو غيرها
الا انه محمول على الكراهة بقرينة البعض الأخر، و بالإجماع على عدم الحرمة محصلا و منقولا، و يدل على نفى التحريم صريحا ما في خبر القداح المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال: ثلاثة لا يفطر الصائم القيء و الاحتلام و الحجامة، و قد احتجم النبي صلّى اللّه عليه و آله و هو صائم و كان لا يرى بأسا بالكحل للصائم، و ما في خبر عمار الساباطي عن الصادق عليه السّلام عن الحجام يحجم و هو صائم و عن الصائم يحتجم قال: لا بأس و ما في خبر الحلبي عنه عليه السّلام لا بأس ان يحتجم الصائم في شهر رمضان، (الثالث) لا فرق في الجواز مع الكراهة في شهر رمضان و غيره لإطلاق غير واحد من تلك الاخبار، و ما في خبر ابن سنان من قوله عليه السّلام لا بأس بأن يحتجم الصائم إلا في شهر رمضان فإنّي أكره أن يغرر بنفسه الا ان لا يخاف على نفسه و انا إذا أردنا الحجامة في رمضان احتجمنا ليلا، و في المروي في مكارم الأخلاق عن الصادق عليه السّلام يحتجم الصائم في غير شهر رمضان متى شاء، فاما في شهر رمضان فلا يضر بنفسه و لا يخرج الدم الا ان تبيغ [١] به فاما نحن فحجامتنا في شهر رمضان بالليل و حجامتنا يوم الأحد و حجامة موالينا يوم الاثنين، فمحمول على شدة الكراهة فيه كما ان ما في خبر الساباطي من انه لا ينبغي للحجام ان يحجم و هو صائم و لا بأس على الصائم ان يحتجم، محمول على الكراهة الشديدة في الحجام و الرخصة مع أصل الكراهة في المتحجم، و لعل منشأ الكراهة في الحجام هو ان يدخل الدم حلقه بغير اختياره أو بغير شعوره.
الرابع المستفاد من تلك الاخبار هو نفى البأس رأسا مع عدم الخوف، و ثبوته معه مطلقا، و شدته في شهر رمضان ما لم يعلم بانتهائه إلى حصول الغشيان، و اما مع العلم به فيحرم لحصول البطلان به مع العلم بانجراره إلى الإغماء الموجب للبطلان.
الخامس قد ظهر من التعليل الوارد في غير واحد من تلك الأخبار كراهة كل فعل يورث الضعف أو هيجان المرة الصفراء أو السوداء [٢] و اللّه العالم.
[١]- البيغ الهيجان و في المجمع في الحديث ان اللّه فرض على ائمة العدل ان يقدروا على أنفسهم بضعفة الناس لكيلا تبيغ على الفقير فقرهاى يتهيج به-
[٢]- المرة بكسر الميم خلط من أخلاط البدن غير الدم و المجمع مرار بالكسر مجمع البحرين.