مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٤ - مسألة ٤ - المخالف إذا استبصر يجب عليه قضاء ما فاته
و بالنسبة إلى إسقاط عمله عن الإعادة و القضاء بعد استبصاره لا إشكال في إسقاطه لهما إذا عمل على طبق مذهبه إلا الزكاة، ففي صحيح ابن أذينة قال كتب الى أبو عبد اللّه عليه السّلام ان كل عمل عمله الناصب في حال ضلالته أو حال نصبه ثم منّ اللّه عليه و عرّفه هذا الأمر فإنه يوجر عليه و يكتب له الا الزكاة، و في صحيح الفضلاء عن الصادقين عليهما السلام في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء كالحرورية [١] و العثمانية و القدرية ثم يتوب و يعرف هذا الأمر و يحسن رأيه أ يعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج، أو ليس عليه إعادة شيء من ذلك قال: ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة فإنه لا بد أن يؤديها لأنه وضع الزكاة في غير موضعها و انما موضعها أهل الولاية، فلا ثمرة فقهية على البحث عن صحة عباداته و عدمها و ان ترتب عليه الثمر بالنسبة إلى ترتب العقاب على ترك القضاء لو مات على الخلاف، و لكنها ثمرة كلامية، و لا يقال: لا فرق بينه و بين الكافر من هذه الجهة مع انه لا إشكال في اعتبار الإسلام في صحة العبادات لانه يقال: الفرق بينهما هو قيام الدليل على اعتبار الإسلام في صحة العبادات و هو الإجماع و ان استدل له بغيره، لكن العمدة فيما يدل على اعتباره فيها هو الإجماع و هو مفقود في اعتبار الايمان للاختلاف في اعتباره في العبادات.
(الأمر الثاني) المخالف إذا استبصر يجب عليه قضاء ما فاته للعمومات الدالة على وجوب القضاء على من فاته الأداء الشامل للجميع من المخالف و الموافق و المسلم و غيره خرج عنها الكافر الأصلي بدليل الجب و الإجماع كما تقدم و يبقى الباقي و منه المخالف، و ربما يقال: بدلالة خبر سليمان بن خالد على عدم وجوب قضاء ما فات منه
[١] و حروري يقصر و يمد اسم قرية بالكوفة نسب إليها الحرورية بفتح الحاء و ضمها و هم الخوارج و هم المارقون (مجمع البحرين)