مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٣ - مسألة ٤ - المخالف إذا استبصر يجب عليه قضاء ما فاته
و ما في خبر ابن حكيم قال كنا عند ابى عبد اللّه عليه السّلام إذ دخل عليه كوفيان كانا زيديين فقالا: انا كنا نقول بقول و ان اللّه منّ علينا لولايتك فهل يقبل شيء من أعمالنا فقال عليه السّلام: اما الصلاة و الصوم و الحج و الصدقة فإن اللّه يتبعهما ذلك فيلحق بكما، و اما الزكاة فلا لأنكما أبعدتما حق امرء مسلم و أعطيتما غيره، فإن الأجر على العمل و إلحاق العمل بالعامل متوقف على صحته إذ لا معنى للأجر على الفاسد، و الانصاف عدم دلالة شيء من الاخبار المستفيضة المتضمنة لعدم انتفاعه بشيء من اعماله على اعتبار الايمان في الصحة مثل اعتبار الطهارة في الصلاة بمعنى بطلانها بدونها، بل الظاهر منها عدم حصول اثر على عباداته من أجر أو أقرب أو ارتفاع درجة و نحو ذلك لا البطلان بمعنى عدم سقوط الإعادة و القضاء، ففي صحيح أبي حمزة الثمالي قال قال لنا على بن الحسين عليه السّلام اى البقاع أفضل قلت اللّه و رسوله و ابن رسوله اعلم قال: ان أفضل البقاع ما بين الركن و المقام و لو ان رجلا عمّر عمر نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يصوم النهار و يقوم الليل في ذلك المكان ثم لقي اللّه بغير ولايتنا لم ينتفع بذلك شيئا، و في صحيح محمد بن مسلم و اعلم يا محمد ان أئمة الجور و اتباعهم لمعزولون عن دين اللّه قد ضلوا و أضلوا فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون على شيء مما كسبوا ذلك هو الضلال البعيد، و في المروي عن الصادق عليه السّلام سواء على الناصب صلى أم زنا، و غير ذلك من الاخبار، و هي كما ترى لا تدل الا على عدم القبول و ترتب الأثر لا البطلان بمعنى عدم سقوط الإعادة و القضاء، و ان ترتب الأجر و إلحاق العمل بالعامل بعد الإستبصار أيضا لا يدل على الصحة الا ان الحق عدم ترتب أثر عملي على البحث عن اشتراط الايمان في صحة العبادات لانه مع موت المخالف على ما عليه من الخلاف لا اثر لعمله في الآخرة أصلا بل لا ينفع بشيء منها رأسا و مع موته مستبصرا يوجر عليه و يتبعه عمله سواء قلنا بصحته أو بتفضل من اللّه سبحانه،