مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١١ - مسألة ٢ - يصح الصوم و سائر العبادات من الصبي المميز على الأقوى
على ذلك انه لو نوى الصوم في أول ليلة من شهر رمضان بل قبل الدخول فيه ثم نام و لم ينتبه الا بعد مضى الشهر لكان صومه في جميع الشهر صحيحا، و هذا و ان كان غريبا الا ان منشئه فساد الاكتفاء بنية واحدة للشهر كله، و بما ذكرنا كله ظهر صحة ما في المتن من صحة صوم النائم إذا سبقت منه النية، و بطلانه فيما إذا لم تسبق و استمر نومه الى الزوال في الصوم الواجب فيجب عليه القضاء في الواجب المعين، و الإعادة في غير المعين، و يصح إذا استيقظ قبل الزوال و يجدد النية فيما إذا لم يترك النية عمدا في الليل قبل النيام، كما انه لو كان مندوبا و استيقظ قبل الغروب يصح إذا نوى، لما تقدم في مبحث النية من امتداد وقت النية اختيارا في الصوم المندوب الى ان يبقى من النهار لحظة و اللّه العاصم.
[مسألة ٢- يصح الصوم و سائر العبادات من الصبي المميز على الأقوى]
مسألة ٢- يصح الصوم و سائر العبادات من الصبي المميز على الأقوى من شرعية عبادته، و يستحب تمرينه عليها بل التشديد عليه لسبع من غير فرق بين الذكر و الأنثى في ذلك كله.
الكلام في هذه المسألة يقع في أمور. (الأول) هل الصوم الصادر من الصبي و سائر عباداته صحيح شرعي، أو تمريني، وجهان بل قولان، أقواهما الأول، و تفصيل ذلك يتوقف على بيان المحتملات في عباداته ثبوتا، ثم بيان ما هو الحق منها إثباتا بما يقتضيه الدليل فنقول: اما المحتملات ثبوتا فأمور.
(منها) ان تكون عباداته تمرينية محضا من دون الأمر بها شرعا، لا أمرا إلزاميا و لا غير إلزامي، بل يكون الصادر منه كالصادر عن النائم، و انما أمر الأولياء ببعث الصبي على العبادات لكي يسهل عليهم الإتيان بها بعد البلوغ بسبب الملكة الحاصلة لهم في إتيانها بما صدر عنهم قبل البلوغ، من دون ان يكون فيما يأتي به قبل البلوغ ملاك رجحان إلزامي أو غير إلزامي أصلا، فيكون حال ما يصدر منهم كما يصدر عن البهائم أو غير المميز من الأطفال، و انما الملاك في بعثهم الى العبادات حصول الملكة لهم في الإتيان بما فيه الملاك من العبادات، و هي ما يصدر عنهم بعد البلوغ، و على هذا فلا يتصف عملهم بالصحة الشرعية أصلا بمعنى الموافقة مع المأمور به، حيث انه لا