مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٤ - الأول صوم شهر رمضان
العتق لو كان تخييريا يفرغ الذمة عنه بالإتيان بالصيام و الإطعام و لو كان على الترتيب لا يفرغ عنه إلا بإتيانه الا مع العجز عنه، و الأقوى ما عليه المشهور من التخيير للشهرة المحققة و الإجماع المدعى عليه و الاخبار المستفيضة، و اشتمال بعض منها على تقديم الإطعام على الصيام و الاقتصار في بعض منها على ذكر بعضها كصحيحة عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه و موثقة سماعة المقتصر فيهما على ذكر الإطعام، ففي الصحيحة في السؤال عمن أفطر يوما من شهر رمضان قال: يتصدق بعشرين صاعا و يقضى مكانه، و في خبره الأخر عليه خمسة عشر صاعا لكل مسكين مد بمد النبي أفضل، و في الموثقة في السؤال عمن لزق بأهله فأنزل قال: عليه إطعام ستين مسكينا مد لكل مسكين، و كخبر المشرقي المقتصر فيه على ذكر العتق و فيه في السؤال عمن أفطر من شهر رمضان أياما متعمدا ما عليه من الكفارة فكتب من أفطر يوما من شهر رمضان فعليه عتق رقبة مؤمنة و يصوم يوما بدل يوم، و كخبر المروزي المقتصر فيه على الصيام و قد تقدم، فان هذا الاختلاف يلائم مع التخيير، و هذا بخلاف الترتيب كما لا يخفى مع قصور سند ما يدل على الترتيب و عدم صراحة المروي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله في الترتيب حيث ان ما فيه ترتيب ذكري فقط و هو أعم، و اشتماله على كون مصرف الصدقة الواجبة عليه هو نفسه و اهله، و احتمال التقية عن الباقر عليه السّلام في حكايته عن النبي صلّى اللّه عليه و آله لموافقته مع ما يحكى المخالفين عنه صلّى اللّه عليه و آله كأبي حنيفة و غيره، و تقية الكاظم عليه السّلام في خبر على بن جعفر في موافقتهم في الحكم على طبق حكمهم بالترتيب و إمكان حمل خبر الترتيب على الاستحباب، مضافا الى سقوطه عن الحجية باعراض المشهور عن العمل به و أخذهم باخبار التخيير على ما هو التحقيق من اعتبار الخبر الموثوق بصدوره و سقوط الخبر عن الاعتبار بالاعراض عنه لزوال الوثوق عنه بالاعراض كما مر مرارا و اللّه العالم، و مع ذلك كله فالاحتياط مما لا ينبغي تركه باختيار العتق مع الإمكان و مع العجز عنه الصيام و مع العجز عنه فالاطعام، هذا تمام الكلام في الترتيب و التخيير،