مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧١ - الخامس البينة الشرعية
(الأمر الخامس) لا يثبت الهلال بشهادة النساء و لا بعدل واحد و لو مع ضم اليمين إجماعا في الأول، و يدل عليه نصوص كثيرة كصحيح الحلبي الذي فيه لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال إلا شهادة رجلين عدلين، و صحيح حماد المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال: ان عليا كان يقول:
لا أجيز في الهلال إلا شهادة رجلين، و خبر محمد بن مسلم المروي في الكافي و فيه: لا تجوز شهادة النساء في الهلال، و غير ذلك من الاخبار، و ظاهر هذه الاخبار بل صريحها اعتبار رجلين عدلين، فلا تجوز شهادة النساء مطلقا سواء كانت مستقلات أو منضمات الى الرجال، كما لا اعتبار بشهادة الصبيان و لو كانوا عدولا، و المشهور عدم ثبوت الهلال بشهادة عدل واحد خلافا للمحكي عن سلار من الاكتفاء بالعدل الواحد في الصوم دون الإفطار، و يدل على قول المشهور من عدم اعتبار قول عدم الواحد في الهلال عدم ما يدل على اعتباره، و مع عدمه فالأصل هو عدم الاعتبار إذ حجية الحجة منوطة بوصولها الى المكلف و ما لم تصل يقطع بعدمها بمعنى انه لا يجوز العمل بها قطعا، و ما ورد في نوادر الراوندي في عدم اعتبار شهادة العدل الواحد و لو مع ضم اليمين و فيه قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بشهادة الواحد و اليمين في الدين، و اما الهلال فلا إلا بشاهدي عدل. و استدل للسلار بصحيح محمد بن قيس المروي في التهذيب عن الباقر عليه السّلام قال قال أمير المؤمنين عليه السّلام: إذا رأيتم الهلال فأفطروا أو شهد عليه عدل من المسلمين، و في الاستدلال به أوّلا انه ساقط عن الحجية بالإعراض عنه على ما هو طريقتنا في حجية الخبر كما مر غير مرة، و ثانيا باختلاف متن الخبر في الضبط، ففي النسخة المطبوعة من التهذيب و اشهدوا عليه عدولا من المسلمين، و في النسخة المطبوعة القديمة من الوسائل أو شهد عليه عدول من المسلمين، و ان كان في المطبوعة الجديدة أو شهد عليه عدل من المسلمين، و مثله في النسخة المطبوعة من الفقيه، و حكاه مصحح التهذيب في حاشيته عن بعض نسخ المخطوطة من التهذيب، و مع هذا الاضطراب لا تصلح للاستناد اليه،