مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨١ - فصل في الزمان الذي يصح فيه الصوم
و ليس في التعليل المذكور في الموثق ظهور في إرادة ما قيل في معناه من انه تكتب صلاتك مختومة بالصوم بمعنى كتابتها صلاة الصائمين، بل يحتمل ان يراد منه ختم الصلاة على الصوم، اى صيرورتها ختما له بانتهاء الصوم إليها، كما انه يفتتح بها بمصادفة أول النهار بصلاة الصبح، و هذا المعنى و ان كان أيضا بعيدا لكنه لا يكون أبعد من المعنى الأول أعني كتابة الصلاة صلاة الصائمين، على انه على تقدير تسليم الظهور في المعنى الأول لا ظهور له في شموله لصلاة العشاء أيضا، و لذا يقول في الوافي في بيان الحديث الشريف: يعنى فتكتب الصلاة و تختم مع كتابتها حال كونها ملتبسة بالصوم، كأنه أراد بها صلاة المغرب لأنهم كانوا يفرقون بين الصلاتين انتهى، فانظر انه لو كان المراد تلبس الصلاة بالصوم فلا يصدق على صلاة العشاء مع ما بينها و بين الصوم من الفصل، و لا سيما إذا اتى قبلها ما ندب اليه من الإتيان بنوافل شهر رمضان من ثمان ركعات منها، و كيف كان فالمتيقن من هذه الاخبار أفضلية تقديم صلاة المغرب على الإفطار، و اما تقديم صلاة العشاء فاستفادة أفضلية تقديمها عليه لا يخلوا عن غموض، و لذا خص الحكم في الشرائع بصلاة المغرب.
(الأمر السادس) المصرح به في الاخبار المتقدمة استحباب تأخير الصلاة عند انتظار الرفقة، لكن عن غير واحد من الفقهاء استحبابه أيضا عند تنازع نفسه للإفطار، قال في المدارك: و لعل وجهه استلزام تقديم الصلاة على هذا الوجه (اى على وجه تنازع نفسه) فوات الخشوع و الإقبال المطلوب في العبادة ثم قال: و عندي ان الاولى تقديم الصلاة في هذه الصورة لإطلاق النصوص المتقدمة، و مخالفة النفس في الميل الى خلافه، فان الخير عادة (انتهى)، لكن المحكي عن مرسل مقنعة المفيد ما يمكن ان يستدل به على استحباب تأخير الصلاة عند تنازع النفس في تقديمها، قال و روى انك إذا كنت تتمكن من الصلاة و تفعلها و تأتي على حدودها قبل ان تفطر فالأفضل ان تصلى قبل الإفطار، و ان كنت ممن تنازعك نفسك للإفطار و يشغلك شهوتك عن الصلاة فابدء بالإفطار ليذهب عنك وسواس النفس اللوامة، غير ان ذلك مشروط بان لا يشتغل بالإفطار قبل الصلاة الى ان يخرج وقت الصلاة،