مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٤ - مسألة ٢٤ - مصرف كفارة الإطعام للفقراء
و اما ما ذهب اليه ابن الجنيد فلم ينقل له دليل حتى ينظر فيه فهو مردود بعدم الدليل عليه و كيف كان فلا يعتبر في الإشباع ان يكون بقدر المد أو المدين أو أزيد أو انقص بل ما يحصل به الإشباع عادة سواء زاد عن المدام نقص، فلو لم يكفه المد زاده كما انه لو شبع بدونه كفى، و يجزى في الإشباع كلما يتعارف التغذي به لغالب الناس من المطبوخ و ما يصنع من أنواع الأطعمة و من الخبز من اى نوع من أنواعه مما يتعارف تخبيزه من حنطة أو شعير أو غيرهما، و لا يشترط فيه الإدام و ان كان أفضل و هو كل ما جرت العادة على اكله مع الخبز جامدا كالجبن أو مائعا كاللبن الحامض و نحوهما و كلما كان أجود كان أفضل، و يتساوى في الإشباع الصغير و الكبير ان اجتمعوا في الأكل، و لو انفرد الصغار احتسب الاثنان بواحد. و يدل على الأول في صورة الاجتماع صدق إطعام العدد، و حسنة الحلبي عن الصادق عليه السّلام في قول اللّه تعالى مِنْ أَوْسَطِ مٰا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ، قال عليه السّلام: هو كما يكون انه يكون في البيت من يأكل أكثر من المد و منهم من يأكل أقل من المد فبين ذلك و ان شئت جعلت لهم إداما فالادام أدناه الملح و أوسطه الزيت و الخل و ارفعه اللحم. و لا فرق في صورة الاختلاط بين كون الكبار بقدر الصغار أو أكثر أو أقل، لإطلاق النص، و لا بين كون أكل الصغير بقدر أكل الكبير أو دونه أو أكثر، لإطلاق النص أيضا، و لا تقدير في الكبر و الصغر شرعا فيرجع فيهما الى العرف، و لا يعتبر في الكبير البلوغ، و لعل البالغ عشر سنين ممن يصدق عليه الكبير عرفا فيكون الصغير ما دونه. و يدل على الثاني أعني احتساب الاثنين من الصغار واحدا عند الانفراد اتفاق الأصحاب عليه كما في المسالك، مضافا الى خبر غياث بن إبراهيم عن الصادق عليه السّلام قال: لا يجزى إطعام الصغير في كفارة اليمين و لكن صغيرين بكبير. و ظاهره و ان كان يقتضي عدم اجزاء الصغير مطلقا الا انه يحمل على حالة الانفراد جمعا بينه و بين خبر يونس عن الكاظم عليه السّلام قال سألته عن رجل عليه كفارة إطعام مساكين أ يعطى الصغار و الكبار سواء و الرجال و النساء أو يفضل الكبار على الصغار و الرجال على النساء فقال عليه السّلام: كلهم سواء. بحمل خبر