مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٢ - مسألة ٨ - الأسير و المحبوس إذا لم يتمكنا من تحصيل العلم بالشهر عملا بالظن
لكن الظاهر من التحري هو طلب ما هو أقرب الى الواقع فيختص بالظن.
و ربما يقال بان الواجب مع التمكن من تعيين شهر رمضان هو الصيام فيه على نحو تعدد المطلوب اعنى وجوب أصل الصوم و وجوب كون الصوم فيه، و مع تعذر التعيين يكون الساقط هو التعيين نفسه فيكون الباقي هو وجوب صوم شهر عليه بلا تعيين.
و لا يخفى ما فيه من الوهن لان ما هو الواجب هو صوم شهر رمضان بنحو وحدة المطلوب كما يستفاد من قوله تعالى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، و العجز عنه عجز مسقط له بناء على ما هو التحقيق في القيود من ان الأصل فيها القيدية المطلقة الموجب لسقوط المقيد عند تعذره، لا سقوط قيديته و بقاء الواجب مطلقة في الذمة، مع ان المتعذر ليس هو إتيان الصوم في شهر رمضان بل العلم بإتيانه فيه لا يتحصل الا بالتكرار فاللازم هو الاحتياط التام كما في جميع موارد العلم الإجمالي في الشبهة الوجوبية مثل الدوران بين وجوب الظهر و الجمعة في يومها حيث يجب فيه الاحتياط و مع عدم التمكن من الاحتياط التام فاللازم هو التبعيض في الاحتياط كما قرر في دليل الانسداد الكبير مع انه لو تم ما ذكره لكان اللازم الاجتزاء بما يأتي به و لو تبين كونه قبل الرمضان مع انه خلاف الإجماع و الخبر المتقدم في الأمر الأول.
(الأمر الثالث) ظاهر الأصحاب وجوب المطابقة بين الشهرين في السنتين بان يكون الفصل بينهما بأحد عشر شهرا لا أزيد و لا انقص، و يدل على اعتباره مضافا الى الإجماع على اعتباره انه لو زاد على احد عشر و لو شهرا واحدا بان فصل بين الشهرين و السنتين اثنى عشر شهرا فيكون في هذا الفصل رمضانا تركه صومه قطعا، إذ شهر من اثنى عشر يكون رمضان قطعا، و لو نقص عن احد عشر يحصل القطع بان احد الشهرين اللذين ظن بكونهما رمضان أو اختارهما عند عدم حصول الظن لا يكون رمضانا، و لا جل ذلك لا بد من ان يكون الفصل بين الشهرين احد عشر شهرا لا أزيد و لا انقص.
(الأمر الرابع) لا إشكال في الاجزاء عن صوم الشهر المظنون أو المختار لو استمر الاشتباه و لم يتبين الواقع، أو تبين موافقة الشهر الذي صام فيه مع الرمضان.