مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٩ - الخامس البينة الشرعية
إذا رآه واحد يراه مأة و إذا رآه مائة يراه ألف فاختصاص الواحد أو الاثنين من بينهم في الرؤية مع اشتراك الباقين معهم في الرؤية و سلامتهم عما يمنعهم عنها كاشف قوى عن الاطمئنان بخطاء المدعين لها، و معه فلا ظن نوعي معه بمطابقة خبرهم مع الواقع فيخرج المورد عما يدل عليه دليل اعتبارها و هو ما كان مفيدا للظن بنوعه و ان لم يفده في المقام، فالحق ما عليه المشهور من اعتبار البينة مطلقا، و لو كانت من البلد مع الصحو، الا فيما إذا حصل الاطمئنان بخطائها و اللّه الهادي.
(الأمر الرابع) يشترط توافق الشاهدين في صفة الهلال بالاستقامة و الانحراف و نحو ذلك مما به يوجب اتحاد المشهود عليه، و ان اختلفا في التعبير و كان المفهوم مما عبر به أحدهما مغايرا مع المفهوم مما عبر به الأخر، فلو اختلفا على وجه اختلف المشهود عليه بطلت شهادتهما لعدم تحقق البينة التي هي عبارة عن شهادة شاهدين على المشهود عليه الواحد، بل كان المشهود عليه أمرين أقيم على كل واحد شاهد واحد، و لعل اختلافهما في مكان الهلال من هذا القبيل، كما إذا قال أحدهما بكونه في طرف الجنوب و قال الأخر بكونه في طرف الشمال، أو شهد أحدهما بكون تحدبه إلى الأرض و قال الأخر بكونه الى جانب أخر مغاير مع الجانب الأول حيث ان كل واحد منهما ينفى ما يشهده الأخر فلا يثبت شيئا منهما، فان قلت القدر المشترك مما يشهدان به و هو رؤية الهلال أمر واحد مشهود عليه فهو مما يثبت بشهادتهما، و ان كانت خصوصية كونه في هذا المكان أو ذاك أو كونه على هذا الوصف أو ذاك لم تثبت بها، بل لا اثر لها في المقام إذ الشهر يثبت برؤية الهلال لا بإثبات أوصافه، قلت القدر المشترك لا يكون مشهودا و من المدلول اللفظي مما شهدا به، بل هو أمر عقلي و من المداليل العقلية التي لم تتعلق بها الشهادة، فلا يكون مما قامت عليه البينة لكي يثبت بها، و لو أطلقا في الشهادة، أو أطلق أحدهما و وصف الأخر يثبت المشهود عليه المطلق بشهادتهما لكون نفس المعنى الإطلاقي هو المشهود عليه في الأول أي في صورة