مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٨ - مسألة ١١ - إذا أفطر متعمدا ثم سافر بعد الزوال لم يسقط عنه الكفارة بلا اشكال
عليه الحول فإنه يزكيه و لعله سقطت كلمة (ثم وهبه) من قلم النساخ أو اكتفى عنها بدلالة ما بعدها عليها انتهى، ما في الوافي و كيف كان فالخبر يدل على ان المسافرة لأجل سقوط الكفارة بعد وجوبها لا توجب سقوطها كما ان الهبة بعد حلول الحول لا توجب سقوط الزكاة و ان المسافرة قبل وجوب الكفارة كمن خرج ثم أفطر توجب سقوطها كما ان الهبة قبل حلول الحول توجب سقوط الزكاة فيدخل الخبر على ان المسقط للصوم بعد وجوب الكفارة لا يوجب سقوطها هذا و يرد على الاستدلال به ان السفر في أخر النهار لا يكون مسقطا للكفارة لأنه لا يكون موجبا لسقوط وجوب الصوم لصحة الصوم عن المسافر إذا شرع فيه بعد الزوال كما سيأتي فالخبر أجنبي عما نحن فيه من حكم سقوط الكفارة بطرو مسقط الصوم كما لا يخفى، و بنى العلامة و من تأخر عنه حكم المسألة على مسألة امتناع أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرط المأمور به و عدمه، و قال فعلى الأول تسقط الكفارة لانتفاء الأمر بالصوم، و على الثاني تجب لثبوت الأمر بالصوم قبل تحقق المسقط للصوم و وجوب الصوم الى ان يأتي بالمسقط فكان الإفطار عن الصوم الصحيح الواجب الموجب للكفارة بعموم ما يدل على ثبوتها بالتعمد بالإفطار و ليس في البين ما يوجب سقوطها بعد ثبوتها، و أورد عليه في المدارك بعدم المنافاة بين الحكم بامتناع التكليف بالفعل مع علم الآمر بامتناع الشرط و بين الحكم بثبوت الكفارة، لتحقق الإفطار في صوم واجب بحسب الظاهر و شيده في الحدائق مع زيادة بسط في المقال، و قال ان الاحكام الشرعية و التكاليف الواردة من الشارع انما بنيت على الظاهر لا على نفس الأمر و الواقع إلى أخر ما أفاده في ذاك الموضع مما لا يرجع الى محصل، و التحقيق عندي ان المانع من صحة الصوم و المسقط لوجوبه من السفر و المرض و نحوهما هو المتحقق منه بوجوده العيني الخارجي من غير فرق في ذلك بين ما يكون شرطا للوجوب و كان دخيلا في الملاك، أو كان شرطا للواجب و كان دخيلا في تحصيل الملاك بعد الفراغ عن تماميته، و لا بين كون وجوده العيني قهريا أو كان تحققه بالاختيار فما لم يتحقق السفر مثلا يكون المكلف مأمورا بالصوم واقعا لوجود المقتضى له و عدم المانع، لان المانع عنه هو السفر الخارجي