مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٠ - السادس شم الرياحين
و يستدل للمحكي عن المفيد و سلار بالأخبار المتقدمة بناء على إرادة الحرمة من لفظة الكراهة في الخبرين المتقدمين اعنى خبر ليث و خبر سماعة، و فيه ما بيناه آنفا من عدم ظهور لفظة الكراهة في الحرمة و ان لم تكن ظاهرة في الكراهة المصطلحة، و اما ما نسب الى ابن الجنيد و المقنع من عدم الكراهة رأسا فليس له وجه مع إطلاق الاخبار المتقدمة، المقام الثاني فيما إذا علم بتعديه الى الحلق، و ظاهر إطلاق كثير من كلمات الأصحاب هو الكراهة أيضا كالخلاف و النهاية و الجمل، و ظاهر غير واحد هو الحرمة حيث قيدوا الكراهة بما لا يتعدى الى الحلق كالشرائع و قال في المدارك و به قطع الشيخ و جماعة، و الأقوى فيما لا يعلم بتعديه اليه هو الكراهة و ان انتهى الى التعدي اليه و ذلك لإطلاق الأخبار المتقدمة و عدم الدليل على البطلان بالتعدي فيما إذا لم يعلم به من أول الأمر، و استدل العلامة للبطلان في محكي المختلف بأنه أوصل إلى جوفه المفطر فكان عليه القضاء و الكفارة، و لا يخفى ما فيه اما أولا فلمنع لزوم السعوط الوصول الى الحلق فتعمده ليس تعمدا على الوصول و حصوله من دون العمد به لا يكون مفطرا موجبا للقضاء فضلا عن الكفارة، و اما ثانيا فبالمنع عن كون مطلق الإيصال إلى الجوف مفسدا بل المفطر هو الإيصال إلى المعدة بما يسمى أكلا، فالحق عدم مفطرية السعوط فيما إذا وصل الى الحلق فيما لم يعلم بوصوله من أول الأمر المقام الثالث فيما إذا علم بوصوله الى الحلق من أول الأمر، فالمشهور من كلامهم أيضا هو الكراهة، و يمكن ان يتمسك به بما ذكر أخيرا من المنع عن كون الإيصال إلى الحلق مفطرا لعدم صدق الأكل عليه، و المحكي عن المبسوط و المختلف هو عدم الجواز و عليه المصنف في المتن و يستدل له لصدق الأكل عليه و هو لا يخلو عن المنع و لكن الأحوط تركه مع العلم بوصوله الى الحلق و اللّه العالم
[السادس شم الرياحين]
السادس شم الرياحين و المراد بها كل نبت طيب الريح.