مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٩ - الخامس ان لا يكون مسافرا
(الأمر السادس) وقع الخلاف في جواز صوم المندوب و عدمه في السفر، و المنقول عن الأكثر من القدماء هو الأخير، و المحكي عن جماعة من المتأخرين هو الأول أعني الصحة، اما مع الكراهة كما عن بعضهم، أو مع عدمها كما عن آخرين، و منشأ الخلاف في ذلك هو اختلاف الاخبار فيه و مما يدل على المنع هو المطلقات المتقدمة الدالة على حرمة الصوم في السفر، و خبر عمار الساباطي المتقدم في الأمر الخامس، بناء على ان يكون المراد من قوله أو غيره هو الصوم المندوب، و من الفريضة في قوله فريضة كان مطلق الفريضة، و ارادة خصوص صوم شهر رمضان من قوله: فريضة، و ما عداه من الصيام الواجبة من قوله: أو غيره بعيد جدا، و خبر البزنطي المروي في التهذيب عن ابى الحسن الرضا عليه السّلام عن الصيام بمكة و المدينة و نحن في سفر قال: فريضة فقلت: لا و لكنه تطوع، كما يتطوع بالصلاة، فقال تقول اليوم و غدا، قلت: نعم قال: لا تصم و احتمال ارادة خصوص مكة و المدينة أو من يقول اليوم و غدا كما في الوسائل بعيد في الغاية، و المروي عن تفسير العياشي لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يصوم في السفر تطوعا و لا فريضة، و خبر زرارة عن الصادق عليه السّلام و فيه: لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يصوم في السفر في شهر رمضان و لا غيره، و مما يدل على الجواز الخبر المروي في الكافي و التهذيب عن الصادق عليه السّلام و فيه انه عليه السّلام خرج من المدينة في أيام بقين من شعبان فكان يصوم ثم دخل عليه شهر رمضان و هو في السفر فأفطر فقيل له أ تصوم شعبان و تفطر شهر رمضان؟ فقال عليه السّلام: نعم شعبان الّتي إن شئت صمته، و ان شئت لا، و شهر رمضان عزم من اللّه عز و جل علي الإفطار.
و الخبر الأخر المروي فيهما أيضا، و فيه كنت مع ابى عبد اللّه عليه السّلام فيما بين مكة و المدينة في شعبان و هو صائم، ثم رأينا هلال شهر رمضان فأفطر، فقلت له جعلت فداك أمس كان من شعبان و أنت صائم، و اليوم من شهر رمضان و أنت مفطر، فقال: ان ذلك