مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠١ - الخامس ان لا يكون مسافرا
يوم الجمعة، و ان استطعت ان لا تتكلم بشيء في هذه الأيام إلا ما لا بد لك منه، و لا تخرج من المسجد إلا لحاجة، و لا تنام في ليل و لا نهار فافعل فان ذلك مما يعد فيه الفضل، ثم احمد اللّه سبحانه في يوم الجمعة و أثن عليه، و صل على النبي صلّى اللّه عليه و آله، و سل حاجتك و ليكن فيما تقول: اللهم ما كانت لي إليك من حاجة شرعت انا في طلبها و التماسها، أو لم أشرع سألتكها أو لم أسألكها فإني أتوجه إليك بنبيك محمد صلّى اللّه عليه و آله نبي الرحمة في قضاء حوائجي صغيرها و كبيرها. و هذه الرواية كما ترى تدل على استحباب ذلك الأمر في الوقت المضروب له و هو من يوم الأربعاء الى يوم الجمعة، لكن الفقهاء ذكروا استحبابه مطلقا، و قالوا: بكونه في الوقت المذكور أفضل، و لم يرد على استحبابه مطلقا دليل، و لعلهم قدس أسرارهم فهموا من هذا الخبر الاستحباب على نحو تعدد المطلوب، و لذا قالوا بكونه في الوقت المذكور في الخبر أفضل، و لا بأس به، و المحكي عن المفيد (قده) إلحاق المشاهد الأئمة صلوات اللّه عليهم بمشهد النبي صلّى اللّه عليه و آله في استحباب الصوم في ثلاثة أيام للحاجة للمسافر، و لا دليل على الإلحاق، و لعله (قده) استنبط الملاك من الخبر المقدم للاستحباب، و انه لمكان مجاورة قبر المعصوم فحكم بإلحاق المشاهد المتبركة اليه و لا وجه له.
(الأمر الثامن) قد مر في الأمر الرابع اعتبار العلم بالحكم في وجوب الإفطار في السفر، فلو صام فيه مع الجهل بوجوبه يجزى عنه، و يسقط عنه، القضاء، و ذلك لاعتبار العلم بالحكم بوجوب القصر في الصلاة، و صحة التمام مع الجهل بالحكم، و الملازمة بين القصر و الإفطار و التمام و الصوم، مضافا الى الاخبار المصرحة باجزاء الصوم مع الجهل بالحكم كخبر عيص و خبر عبد الرحمن و خبر ابن أبي شعبة المتقدم كلها في الأمر الرابع، و المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام إذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر و ان صام بجهالة لم يقض، مضافا الى الإجماع المحقق كما قيل، لكن الجهل بالحكم الموضوع للحكم بوجوب الصوم هو الجهل المستمر في تمام النهار فلو علم به في أثناء النهار وجب عليه الإفطار لخروجه عن موضوع الجاهل بالحكم في بقية النهار كما لا يخفى.