مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٢ - الخامس ان لا يكون مسافرا
(الأمر التاسع) لا إشكال في ان الناسي للموضوع اعنى به السفر لو صام و لم يتذكر حتى انتهى النهار يصح صومه، كما انه لو صلى تماما و لم يتذكر في الوقت لا يجب عليه القضاء حسبما حقق في كتاب الصلاة من وجوب الإعادة على ناسي الموضوع في الوقت، و عدم وجوب القضاء عليه لو تذكر في خارج الوقت، و مع عدم وجوب قضاء الصلاة في خارج الوقت لا يجب عليه قضاء الصوم لو تذكر بعد انقضائه، و ذلك للملازمة بين قصر الصلاة و الإفطار، و ان كل من يجب عليه التمام يجب عليه الصيام، و اما الناسي للحكم ففي إلحاقه بالعامد فيجب عليه القضاء أو الى الجاهل فلا يجب (وجهان) أقواهما الأول، لوجوب قضاء الصلاة عليه لما حقق في كتاب الصلاة من انحصار المعذورية في الجاهل بحكم القصر بما إذا كان جاهلا بأصل الحكم جهلا مطلقا، و كان ممن لم يقرء عليه آية التقصير و لم يفسر له، و انصراف دليله عمن كان عالما به ثم نسيه، و يكون حكم هذا حكم من لم يأت بما يجب عليه، و يكون الواجب عليه القضاء، هذا مع الملازمة بينه و بين وجوب قضاء الصوم.
(الأمر العاشر) الملازمة بين القصر و الإفطار ثابتة الا فيما إذا سافر بعد الزوال، و لا سيما من لم يقصد السفر من الليل فإنه يجب عليه إتمام صومه، و يصح منه مع انه تجب عليه الصلاة قصرا، أو يصل الى ما يجب فيه إتمام الصلاة بعد الزوال فإنه يجب عليه التمام، مع وجوب الإفطار عليه حسبما فصل في كتاب الصلاة، و يأتي في بيان شرائط وجوب الصوم أيضا. (الحادي عشر) كل من لم يقصر في صلاته يصح منه الصوم كناوى الإقامة عشرة إذا كان خروجه عن حكم المسافر حكميا لا موضوعيا، و المتردد ثلاثين يوما، و كثير السفر، و العاصي بالسفر، و غيرهم كمن لم يقصد المسافة، و ربما يقال في كثير السفر بالفرق بين المكاري و غيره بجواز الإفطار في المكاري دون غيره، و لا يخفى ما فيه كما قد يقال بالفرق بين السفر لصيد التجارة و بين غيره بوجوب الصوم في الأول، و الإفطار في الأخير، و كذا بين المسافر أربعة فراسخ مع عدم الرجوع ليومه و بين غيره بوجوب الصوم أيضا في الأول، دون الأخير، و لا وجه لشيء من هذه الأقوال، نعم بناء على وجوب الاحتياط في المسافر أربعة فراسخ مع عدم الرجوع ليومه في الصلاة