مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٨ - مسألة ٢٥ - يجوز السفر في شهر رمضان
الكراهة فإنها يمكن ان تزول بعروض مستحب أفضل و أكد منها في الملاك، و يومي الى ما ذكرناه ما في خبر زرارة عن الباقر عليه السّلام عن الرجل يشيع أخاه في شهر رمضان اليوم و اليومين قال: يفطر و يقضى قيل له فذلك أفضل أو يقيم و لا يشيعه قال عليه السّلام:
يشيعه و يفطر فان ذلك حق عليه. فان قوله عليه السّلام: فان ذلك حق عليه يدل على أفضلية التشييع مع الإفطار عن الإقامة و الصوم.
(الثالث) مقتضى ما ذكرناه في الأمر الثاني أفضلية السفر لزيارة الحسين عليه السّلام عن الإقامة و الصوم، لأنه إذا كان تشييع المؤمن أو توديعه أو المرافقة مع أخ له في السفر أو لحاجة الحج و العمرة موجبا لافضلية السفر فكيف لا يكون لزيارة الحسين التي هي أفضل من الحج و العمرة ألف ألف مرة، و يكون فيها ملاك الوجوب و قد ارتفع وجوبها رأفة على المكلفين لكونه صلوات اللّه عليه باب الرحمة و شاء اللّه تعالى ان لا يرد من ناحيته ضيق على عبادة و وجوب زيارته عليه السّلام ضيق عليهم ارتفع عنهم ببركته لأنه رحمه اللّه الواسعة مع ما ورد من الترغيب و التأكيد. في زيارته في شهر رمضان، و ان فيه أوقاتا مخصوصة لزيارته كالليلة الاولى و ليلة النصف و الأخيرة منه و ليالي القدر و خاصة ليلة الثالث و العشرين و ليلة الفطر، و هذه الترغيبات لا يلائم مع كراهة السفر في شهر رمضان لزيارته، و قد ورد في الفقيه و الكافي عنهم عليهم السلام انه لا يفطر الرجل في شهر رمضان إلا في سبيل حق و أي سبيل أحق من سبيل زيارة سيد الكونين سلام اللّه عليه، لكنه مع ذلك ورد ما يدل على كراهته كخبر ابى بصير المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال قلت له جعلت فداك يدخل على شهر رمضان فأصوم بعضه فتحضرني نية زيارة قبر ابى عبد اللّه عليه السّلام فأزوره و أفطر ذاهبا و جائيا أو أقيم حتى أفطر و أزوره بعد ما أفطر بيوم أو يومين فقال: أقم حتى تفطر، قلت له جعلت فداك فهو أفضل قال: نعم اما تقرأ في كتاب اللّه: فمن شهد منكم الشهر فليصمه و خبر محمد بن الفضل البغدادي المروي في التهذيب أيضا قال كتبت الى ابى الحسن العسكري عليه السّلام جعلت فداك يدخل شهر رمضان على الرجل فيقع بقلبه زيارة الحسين عليه السّلام و زيارة أبيك ببغداد فيقيم في منزله حتى يخرج عنه شهر رمضان ثم يزورهم