مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٩ - مسألة ٢٥ - يجوز السفر في شهر رمضان
أو يخرج في شهر رمضان و يفطر فكتب لشهر رمضان من الفضل و الأجر ما ليس لغيره من الشهور فإذا دخل فهو المأثور [١] و احتمال حمل هذين الخبرين على من يزوره بعد شهر رمضان بيوم أو يومين فكره له السفر لزيارته فيه ضعيف في الغاية لا يلائم مع الترغيب في زيارته فيه لا سيما ليلة القدر و ليلة الفطر، و اولى المحامل حملهما على التقية كما يؤيده الخبر الثاني الذي بالمكاتبة و اللّه العالم.
(الرابع) المشهور على جواز السفر في شهر رمضان و لو كان للفرار من الصوم، خلافا للمحكي عن العماني و ابن الجنيد و ابى الصلاح القائلين بالحرمة إذا كان كذلك، و الأقوى ما عليه المشهور للأخبار المتقدمة الدالة على الجواز، حيث أن إطلاقها يشمل ما إذا كان السفر لأجل الفرار عن الصوم بل لعله الظاهر من خبر الحلبي المتقدم إذ فيه السؤال عن الرجل يدخل شهر رمضان و هو مقيم لا يريد براحا ثم يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان ان يسافر، إذ الظاهر منه كون ارادة السفر منه لدخول شهر رمضان بحيث لولاه لا يريد براحا، و لعل سكوت الامام عليه السّلام عن الجواب و سؤال السائل عنه غير مرة يؤيد ذاك الظاهر، مع ان جواز إعدام شرط الوجوب إذا لم يقم دليل على حرمته يكون على طبق القاعدة، ضرورة ان وجوب الواجب عند وجوده لا يقتضي حفظ وجوده فيجوز إعدامه و لو كان لأجل زوال الوجوب بإعدامه.
(الخامس) المعروف بين الأصحاب زوال كراهة السفر إذا مضى من الشهر ثلاثة و عشرون يوما، و يستدل لذلك بمرسل على بن أسباط المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام إذا دخل شهر رمضان فلله فيه شرط قل اللّه تعالى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، فليس للرجل إذا دخل شهر رمضان ان يخرج إلا في حج أو عمرة أو مال يخاف تلفه أو أخ يخاف هلاكه و ليس له ان يخرج في إتلاف مال غيره [٢] فإذا مضت ليلة ثلاثة و عشرين فليخرج حيث يشاء. و لكن هذا الخبر يدل على زوال الكراهة بعد مضى
[١] المأثور كأنه من آثر كالمحبوب من أحب و يحتمل ان يكون من اثر على أصحابه الشيء كفرح اى اختاره لنفسه عليهم و الاسم الأثرة (وافى)
[٢] يعني في شأن إتلافه بان يمنعه عن التلف (وافى)