مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٣ - مسألة ١٣ - إذا فاته شهر رمضان أو بعضه لعذر
فيه: من أفطر شيئا من رمضان في عذر ثم أدرك رمضان أخر و هو مريض فليتصدق بمد، فإن إطلاق قوله في عذر يشمل ما إذا كان العذر هو المرض أو غيره، و بما في خبر الفضل بن شاذان الذي فيه ان قال: فلم إذا مرض الرجل أو سافر في شهر رمضان فلم يخرج من سفره أو لم يقوم من مرضه حتى يدخل عليه شهر رمضان أخر وجب عليه الفداء للاول و سقط القضاء، و إذا أفاق بينهما أو أقام و لم يقضه وجب عليه القضاء و الفداء (الحديث) فإنه الصريح في اشتراك السفر و المرض في ذلك الحكم.
و المحكي عن المختلف و الشهيد الثاني (قدس سرهما) هو عدم الإلحاق و وجوب القضاء فقط من دون الكفارة، و اختاره في المدارك أيضا، و استدلوا له بعموم ما دل على وجوب القضاء من الكتاب و السنة السالم عن معارضة ما يدل على ثبوت الفداء و سقوط القضاء لوروده في مورد المرض عدا صحيح ابن سنان و خبر الفضل و هما لا ينهضان حجة في معارضة العموم الدال على وجوب القضاء، اما الصحيح فلان قوله عليه السّلام: فيه من أفطر شيئا من رمضان في عذر، و ان كان مطلقا الا ان قوله عليه السّلام: ثم أدركه رمضان أخر و هو مريض، يشعر بان هذا هو العذر، فلا يصلح لان يخصص به العمومات.
و اما خبر الفضل فهو و ان تمت دلالته لكنه ساقط عن الحجية بالاعراض، إذ لم يعرف قائل بإلحاق ما عدا المرض من الاعذار بالمرض.
و أورد عليه بان الإشعار في صحيح ابن سنان و ان هو مما لا اشكال فيه لكنه لا يكون بمثابة يكون قرينة على ارادة خصوص المرض من العذر، بل هو كما ذكره المستدل ليس أزيد من الاشعار، و اما الاعراض عن خبر الفضل على نحو يوجب وهنه و سقوطه عن الحجية فهو أيضا غير محرز، و على ذلك فالمسألة لا تخلو عن شوب الاشكال، و لا محيص فيها الا الاحتياط بالجمع بين الفداء و القضاء.
(الصورة الثالثة) ما إذا كان الفوت بسبب المرض و المانع عن القضاء غيره كالسفر الضروري الذي لا يتمكن من تركه و الإقامة في محل بعدة أيام يجب عليه القضاء،