مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٤ - الثامن البقاء على الجنابة عمدا الى الفجر الصادق
الطهر منه و هو الذي يمنع عن الصلاة و الصوم و هذا ليس أشد من الأثر الحاصل عن الجنابة كما لا يخفى و كيف كان ففي الاستدلال بالخبر غنى و كفاية، و استدل للقول الأخر بالأصل مع ضعف الخبر المذكور سندا، و فيه ان الخبر في نفسه من الموثق لا ضعف فيه و على تقدير ضعفه فهو منجبر بالعمل، لاستناد المشهور اليه، بل عن جامع المقاصد نفى الخلاف فيه لان المنسوب الى المخالف هو التردد في الحكم أو الميل الى الخلاف لا الجزم به، و كيف كان فلا ينبغي التأمل بناء على المختار في حجية الاخبار كما مر منا مرارا فلا وجه للترديد و التأمل أصلا (الثاني) الحق المشهور النفاس الى الحيض في ذاك لقاعدة المجمع عليها في إلحاقه بالحيض حكما بل موضوعا، لكون دم النفاس هو بعينه دم الحيض الذي احتبس لحكمة تكون الولد و قد مر الكلام في تلك القاعدة، و دعوى الإجماع عليها في مبحث النفاس من الطهارة.
(الثالث): ظاهر الموثق المذكور إثبات هذا لحكم في شهر رمضان و عدم تعرضه لصوم ما عداه من قضائه أو غيره من الواجب المعين أو غيره و المندوب، و المرجع فيما عدا شهر رمضان هو عموم الحصر المستفاد من قوله عليه السّلام: لا يضر الصائم شيئا إذا اجتنب عن اربع (الحديث)، أو أصالة البراءة لو انتهى الأمر إلى الرجوع الى الأصول العملية، لكن الأحوط إلحاق قضاء شهر رمضان به بناء على كونه هو بنفسه صوم شهر رمضان، الا انه يؤتى به في خارج وقته، بل لعل هذا هو الأقوى كما يعبّر عنه بانّ القضاء فعل الشيء في خارج وقته و لا سيما فيما إذا استفيد من الأمر بالقضاء تعدد المطلوب من الأمر بالأداء، إذ عليه يكون القضاء بنفسه هو المأمور به بالأمر الادائى، الا انه يستفاد ذلك بمعونة الأمر بالقضاء، و عليه فالأقوى في القضاء الحاقه بالأداء بل الأحوط إلحاق مطلق الواجب من المعين و غيره بل المندوب بشهر رمضان، و ذلك لاحتمال ان يكون الصوم في الجميع حقيقة واحدة و طبيعة فأرده و مهية نوعية مشتركة في الجميع، و تكون اقسامه من الواجب و المندوب و غيرهما من أصنافها، و ان المستفاد من دليل اعتبار شيء فيه من مورد مثل اعتبار الخلو عن حدث الحيض الذي هو محل الكلام في المقام هو اعتباره فيه من حيث تلك الحقيقة