مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٦ - مسألة ١٨ - إذا كان الزوج مفطرا بسبب كونه مسافرا أو مريضا
لا يحتمل عنها الكفارة و لا التعزير و هل يجوز له مقاربتها و هي نائمة إشكال.
في هذه المسألة أمور (الأمر الأول) إذا كان الزوج مفطرا و كانت الزوجة صائمة ففي جواز إكراهه إياها على الجماع و عدمه وجهان، فعلى القول بعدم فساد صومها به اما مطلقا على خلاف التحقيق، أو فيما إذا كان فعله بالإجبار بلا ارادة منها، فالحق هو الجواز لكونه مباحا غير مفطر لها، فالمقتضي للتحريم منتف (ح) و هو فساد الصوم إذ المفروض ان صومها لا يفسد بذلك اما مطلقا، أو فيما إذا كان بلا ارادة منها و لو بالإكراه، و على القول بفساد صومها بذلك فيما إذا كان بإرادة منها إرادة ناشئة عن الإكراه، ففي المدارك ان الأصح التحريم لأصالة عدم جواز إجبار المسلم على غير الحق الواجب عليه انتهى، و ظاهره عدم ثبوت حق الانتفاع عن البضع للزوج فيما إذا توقف على ارتكاب محرم عليها من إفطار محرم عليها أو ترك صلاة واجبة عليها و نحوهما، و استشكل فيه في الجواهر و قال (قد) و فيه بحث و لم يبين وجهه، و ربما يتمسك لجواز إكراهها بعموم ما دل على ثبوت حق الانتفاع بالبضع للزوج، و ان كان التمكين حراما عليها من جهة ترتب الإفطار العمدي عليه المحرم عليها، فيجوز على الزوج إكراهها، و يجب عليها الامتناع ما أمكن، و فيه منع ذاك العموم، و المتيقن مما ثبت هو إطلاق وجوب اطاعتها له في الاستمتاعات المترتبة على الزوجية، و من الواضح تقييده بما لا يكون محرما عليها إذ لا يعقل وجوب الإطاعة فيما يحرم عليها كما لا يخفى، و قد يستدل للجواز بإطلاق قوله تعالى نِسٰاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّٰى شِئْتُمْ. و فيه أيضا انه لا يثبت الحق للزوج فيما يكون محرما عليها، كما لا دلالة له في ثبوته له فيما يحرم عليه، و هذا ظاهر، فالحق عدم جواز إكراهها على الجماع و ان كان الجماع جائزا للزوج لأجل كونه ممن لا يجب عليه الصيام.
(الأمر الثاني) لو أكرهها على الجماع ففي تحمله عنها الكفارة و التعزير قولان، قال في الجواهر المحكي عن بعضهم وجوب الكفارة عنها عليه، و احتمل في القواعد سقوطها عنه مستدلا بكونه مباحا غير مفطر لها، و مقتضى استدلاله للسقوط