مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٨ - مسألة ١٩ - من عجز عن الخصال الثلاث في كفارة مثل شهر رمضان
و يستدل له بصحيح عبد اللّه بن سنان المروي في الكافي و التهذيب عن الصادق عليه السّلام في رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير عذر قال عليه السّلام: يعتق نسمة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا. فان لم يقدر تصدق بما يطيق.
و خبره الأخر عنه عليه السّلام في رجل وقع على أهله في شهر رمضان فلم يجد ما يتصدق به على ستين مسكينا قال: يتصدق بقدر ما يطيق.
و المحكي عن المختلف و الدروس هو التخيير بين صيام ثمانية عشر يوما و بين الصدقة بما يطيق، و عليه غير واحد من الأصحاب، و يستدل له بكون التخيير هو مقتضى الجمع بين تلك الاخبار، و أورد عليه في المدارك بان الحكم بالتخيير للجمع بين تلك الاخبار جيد لو تكافأ السند ان لكن الأمر بخلاف ذلك، و قد اختار الأخذ بما يدل على وجوب التصدق بما يطيق لضعف ما يدل على وجوب ثمانية عشر، و ظاهره بل صريحة صحة الحكم بالتخيير لو تم التكافؤ سندا، و لا يخفى ما في اعتراضه على ضعف السند بعد كون الأخبار الدالة على صوم ثمانية عشر معمولا بها، و لا ينظر الى جمل رواية، و لا الى عدم التعرض فيه مدحا أو قدحا، لكن الكلام في صحة الجمع بينها و بين ما يدل على التصدق بما يطيق بالحمل على التخيير، لان الخبر الأول المروي عن ابى بصير و سماعة مطلق بالنسبة الى ما يجب فيه الشهران المتتابعان و يشمل شهر رمضان و غيره، و ما ورد في وجوب التصدق بما يطيق وارد في شهر رمضان، و مقتضى الصناعة في الجمع بين المطلق و المقيد هو تقييد إطلاق خبر ابى بصير و سماعة بما عدا شهر رمضان، و القول في شهر رمضان بوجوب التصدق بما يطيق و الخبر الثاني لأبي بصير في مورد الظهار، و لا منافاة بين وجوب صوم ثمانية عشر فيه و بين وجوب التصدق بما يطيق في شهر رمضان، و مقتضى ذلك هو تعين التصدق بما يطيق في شهر رمضان كما نسب الى الصدوق و ابن الجنيد، و لا يخفى ان ذلك لو لم يكن أقوى لكان أحوط، و المحكي عن منتهى العلامة هو الترتيب بين التصدق بما يطيق و بين صوم الثمانية عشر بوجوب الأول مع إمكانه، و مع العجز عنه فالثاني، و هو بعيد لا وجه له، و لا يخفى ان مقتضى الصناعة هو القول بتعين التصدق