مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٥ - فصل في أحكام القضاء
منه النية و من لم تسبق منه بعدم وجوب القضاء في الأول، و وجوبه في الأخير، و قال في المدارك: و لم نقف للقائلين بالوجوب على حجة يعتد بها، و قال الشيخ الأكبر (قده) في رسالة الصوم: لو ثبت دليل دال على وجوب القضاء بفوت الصوم كما ادعاه هذا المحقق فلعله هو دليلهم نظرا الى فساد الصوم بعدم النية كما في النائم إذا لم تسبق منه النية، و كما لا يوجد في الإغماء دليل على وجوب القضاء كذا في النوم، و لو دل العموم المدعى على وجوب القضاء في النوم يدل على القضاء في الإغماء، و الفرق بين النوم و الإغماء كما ادعوه لم يتحقق، اللهم الا ان يفرق بالإجماع انتهى، أقول: و قد تقدم الفرق بينهما في مبحث شرائط وجوب الصوم و صحة ما حققه الفخر (قده) من الفرق بينهما من ان النوم يكون مغطى العقل لا مزيله، و الجنون و السكر مزيل له، و ان في الإغماء وجهان أقواهما كونه كالجنون مزيلا للعقل، و عليه فيصح الفرق بينهما بصحة تكليف النائم بالأداء و تمكنه من الامتثال بالانتباه كالجاهل الذي يتمكن من الامتثال بزوال جهله، بل التكليف ليس الا لزوال الجهل عن الجاهل، و هذا بخلاف المغمى عليه فان زوال إغمائه يكون خارجا عن قدرته و اختياره كالجنون، و مع عدم وجوب الأداء فلا يجب القضاء مضافا الى ما أشار إليه الشيخ الأكبر (قده) من قيام الإجماع على وجوب القضاء على النائم و لم يقم دليل على وجوبه على المغمى عليه، و لعل هذا كاف في الفرق و ان كان الحق ان نظر المجمعين على وجوبه على النائم هو صحة تكليفه بالأداء، و كيف كان فقد استدل العلامة (قده) في محكي مختلفة: بأن الإغماء مرض فيدخل في عموم ما دل على وجوب القضاء على من فات منه الصوم بالمرض من الكتاب و السنة، و بأنه يجب قضاء الصلاة على المغمى عليه فيجب عليه قضاء الصوم أيضا، لعدم القول بالفرق بينهما،