مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٠ - فصل في اعتبار العمد و الاختيار في الإفطار
الواردة في ثبوتهما في مورد الجهل بالحكم لو منع عن انسباقها إلى صورة العلم بالحكم، أو تقيد أكثرها بالعمد غير الصادق مع الجهل، و بصحيح عبد الصمد الوارد فيمن لبس قميصا حال الإحرام، و فيه اى رجل ارتكب أمرا بجهالة فلا شيء عليه، و إطلاق الأمر المرتكب بجهالة يشمل تناول المفطر بجهالة أيضا، و نفى الشيء عن مرتكبه يعم نفى القضاء و الكفارة، و بصحيح عبد الرحمن بن الحجاج الوارد في تزويج المرأة في عدتها و فيه قلت فبأي الجهالتين أعذر جهالته بان ذلك محرم عليه أم جهالته انها في العدة فقال عليه السّلام:
احدى الجهالتين أهون من الأخرى الجهالة بأن اللّه حرم عليه و ذلك انه لا يقدر على الاحتياط معها فقلت فهو في الأخرى معذور فقال: نعم و هذا يدل على نفى القضاء و الكفارة في ارتكاب المفطر مع الجهل بحكمه و يأتي في طي الاستدلال لبقية الأحوال ما يدل على نفى خصوص الكفارة فيه، و استدل للقول الثالث و هو التفصيل بين القضاء و بين الكفارة بوجوب الأول و عدم وجوب الأخير، اما وجوب القضاء فباطلاق الأمر به عند عروض احدى الأسباب المقتضية لفساد الأداء الشامل للعالم و الجاهل كما مر تقريبه في الدليل للقول الأول، و اما عدم وجوب الكفارة فبما استدل به لعدمه في الدليل للقول الثاني من الأصل و خبر زرارة و ابى بصير عن الباقر عليه السّلام المتقدم، و استدل للقول الرابع و هو الفرق بين الجاهل المتنبه المقصر في ترك السؤال و بين غيره بوجوب القضاء و الكفارة في الأول و وجوب القضاء فقط دون الكفارة في الأخير، اما وجوب القضاء في المتنبه و غير المتنبه فلإطلاق أدلته الشامل للعالم و الجاهل بقسميه في المتنبه و غيره مع عدم ما يوجب تقييده بالعالم أو بالمتنبه من الجاهل، فان قلت إطلاق نفى الشيء عن المتناول في خبر زرارة و ابى بصير يعم نفى القضاء و الكفارة و ما عداهما مما يترتب على التناول لولا الجهل فيكون معارضا مع ما يدل على وجوب القضاء بتناوله بالإطلاق، قلت الظاهر من خبر زرارة و ابى بصير هو نفى الكفارة مع انه على تقدير