مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٢ - مسألة ٢٤ - مصرف كفارة الإطعام للفقراء
(الموضع السابع) يشترط في العين المخرج ان يكون سليما من العيب و ممازجة غيره من التراب و الزوان الا ما يعتاد اختلاطه، و ذلك لعدم صدق الطعام على ما هو الخارج من معتادة و ذلك ظاهر.
(الأمر الثالث) من الأمور المذكورة في المتن لا يجوز صرف الكفارة الى ما دون العدد، بل فيما يجب فيه إطعام الستين أو العشرة يجب إكمال العدد، و لا يجوز الصرف الى ما دون العدد و ان راعى العدد في الدفع بان دفع الى مسكين ستين يوما فضلا عن ان يدفع اليه ما يدفع الى الستين في يوم واحد، خلافا لأبي حنيفة القائل باجتزاء الصرف الى واحد في ستين يوما، و اما الصرف اليه دفعة فلم يجوزه احد من المسلمين، و كيف كان فيدل على عدم الجواز فيما ذكرناه اتفاق فقهائنا، و خبر إسحاق بن عمار عن الكاظم عليه السّلام عن إطعام عشرة مساكين أو إطعام ستين مسكينا أ يجمع ذلك لإنسان واحد يعطاه؟ فقال عليه السّلام: لا و لكن يعطى إنسانا إنسانا كما قال اللّه تعالى.
مضافا الى ان إطعام الستين مسكينا أو عشرة مساكين يشتمل على وصف و هو المسكنة و عدد و هو الستون أو العشرة، فكما لا يجوز الإخلال بالوصف، لا يجوز الإخلال بالعدد، و هذا فيما إذا تمكن من العدد ظاهر، و مع التعذر بان لا يوجد الستين أو العشرة في البلد، و لا يرجو تحققهم، و لا يتمكن من صرفه في بلد أخر، فالمشهور على جواز الاقتصار على الممكن، و تفريق العدد عليهم بحسب الأيام، حتى لو لم يجد سوى واحد فرق عليه في ستين يوما، و في الجواهر لم نقف فيه على مخالف صريح معتد به كما اعترف به غيرنا أيضا، ثم حكى عن كشف اللثام انه يظهر من الخلاف الاتفاق عليه، و استدل على ذلك بخبر السكوني عن الصادق عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام: ان لم يجد في الكفارة إلا الرجل و الرجلين فلتكرر عليهم حتى يستكمل العشرة يعطيهم اليوم ثم يعطيهم غدا. و نوقش في الاستدلال به تارة بأنه ضعيف السند و الآية ظاهرة في عدم الاجتزاء لما دون العدد مطلقا فيبقى في الذمة الى ان يوجد، و قال في المسالك بعد هذه المناقشة لكن الحكم به مشهور لا راد له، و اخرى باحتمال التقية من ابى حنيفة بقرينة كون