مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٠ - مسألة ٢٤ - مصرف كفارة الإطعام للفقراء
أيضا ظاهر.
(الموضع الثالث) ظاهر الأوسط المذكور في الآية المباركة الواردة في كفارة اليمين مع الغمض عما ورد في تفسيره هو الوسط في الجنس، فإذا كان المطعم من الحنطة مثلا عاليا أو دانيا، يكون المخرج متوسطا بينهما، لا يعتبران يكون من الأعلى، و لا يكفى ان يكون من الأدنى، و هذا المعنى يساعد مع الاعتبار، إذ تعين إخراج الأعلى حيف على المخرج، و الاكتفاء بالأدنى جور على المستحق، و إخراج الوسط منهما قسط عليهما، ضرورة ان خير الأمور أوساطها، لكن اختلف النصوص في تفسيره فمنها ما فسر فيه بالتوسط من جنس الأطعمة مثل الخبز و ماء اللحم المتوسط بين الخبز و الجبن و بين الطبيخ من الأرز كخبر ابى بصير السائل عن أوسط ما تطعمون أهليكم قال عليه السّلام: ما تقوتون به عيالكم عن أوسط ذلك، قلت و ما أوسط دلك قال: الخل و الزيت و التمر و الخبز تشبعهم به مرة واحدة. و نحوه غيره.
و منها ما فسر فيه بالتوسط في المقدار كالخبر الأخر لأبي بصير أيضا قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عز و جل مِنْ أَوْسَطِ مٰا تُطْعِمُونَ قال عليه السّلام: قوت عيالك و القوت يومئذ مد، و صحيح الحلبي المتقدم في السؤال عن الوسط عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام:
هو كما يكون في البيت من يأكل المد، و منهم من يأكل أكثر من المد، و منهم من يأكل أقل من المد، فبين ذلك، و ان شئت جعلت لهم إداما، و الإدام أدناه ملح، و أوسطه الخل و الزيت، و ارفعه اللحم.
و لا يخفى انه بناء على ما هو الظاهر من الآية المباركة مع الغمض عما ورد في تفسيرها ينبغي القول بوجوب إخراج الأوسط بهذا المعنى و عدم الاكتفاء بالأدنى كما سيأتي في المواضع الآتية، و بناء على التفسير الأول الوارد في النص ينبغي القول باستحباب إخراج الوسط، إذ مرجع هذا التفسير الى ازدياد الإدام على الطعام، و صريح صحيح الحلبي عدم وجوبه لا يكال إخراجه الى مشية المكلف، فيكون الخبر قرينة على استحباب اختيار الإدام لو كان المراد من الأوسط في الآية هو هذا التفسير، و بناء