مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٢ - الثامن الإفطار لظلمة قطع بحصول الليل منها فبان خطائه
فإذا الشمس طلعت. فقال عليه السّلام: على الذي أفطر صيام ذلك اليوم، ان اللّه عز و جل يقول:
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ، فمن أكل قبل ان يدخل الليل فعليه قضائه لأنه أكل متعمدا، بناء على ان يكون المراد من قوله فرأوا أنه الليل هو العلم و الاعتقاد، و حيث ان العلم غالبا يحصل بالرؤية و المشاهدة يصح التعبير عنه بالرؤية كما في قوله عليه السّلام: صم للرؤية و أفطر للرؤية، إذ المراد من الرؤية هو العلم لعدم اعتبار خصوص الرؤية في الإفطار و الصيام قطعا، هذا و لو أغمض عن ذلك فلا أقل من ان يراد من قوله: فرأوا مطلق الإدراك الراجح الشامل للعلم أيضا، و صدر الخبر و ان كان فيما يكون في السماء علة لكن ذيله الذي من الامام عليه السّلام يدل بإطلاقه على وجوب القضاء فيما لم تكن علة في السماء اعنى قوله عليه السّلام ان اللّه عز و جل يقول ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ الى قوله عليه السّلام:
لأنه أكل متعمدا، و الاشكال في الاستدلال به دلالة تارة باحتمال ان يكون المراد من الأمر بصيام ذلك اليوم إتمام صومه، و اخرى باحتمال ان يكون المراد وجوب القضاء على من أفطر بعد كشف الخلاف بتوهم ان ذلك الإفطار يبيح له الإفطار بعد كشف الخلاف دفعا لتوهمه، و قد أيد الاحتمال الأخير بقوله عليه السّلام في ذيل الخبر: لأنه أكل متعمدا، حيث ان تعمد الأكل لا يكون الا بعد انكشاف الخلاف، و الا فمع عدم انكشافه لا يكون الأكل عمديا (ضعيف) في الغاية، مخالف لظاهر الخبر، إذ لا شبهة في ظهوره في وجوب القضاء، هذا و المنسوب الى المشهور عدم وجوب القضاء عليه، و استدل له بالأصل، و انصراف الإطلاقات الدالة على وجوب القضاء عند فساد الصوم عمن تناول المفطر باعتقاد دخول الليل لأجل ظلمة موهمة، و فحوى ما يدل على انتفاء القضاء عند تناول المفطر بالظن في دخول الليل، إذ لو لم يجب القضاء مع الظن بدخوله لكان عدم وجوبه مع العلم به اولى، و صحيح زرارة المروي في الكافي و الفقيه و التهذيب عن الباقر عليه السّلام: وقت المغرب إذا غاب القرص فإن رأيته بعد ذلك و قد صليت أعدت الصلاة و مضى صومك و تكف عن الطعام ان أصبت منه شيئا. و مثله خبر زيد الشحام المروي في الفقيه عن الصادق عليه السّلام