مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٠ - السابع الإفطار تقليدا لمن أخبر بدخول الليل
قضائه ما لم يقم دليل على عدم وجوبه، و صرف الدليل على حجية البينة لا يقتضي عدم وجوبه، و لعل هذا المعنى في العلم الوجداني عند انكشاف خلافه أظهر إذ ليس فيه توهم حكم شرعي حتى يقال: بان امتثاله يجزى عن الواقع، بخلاف البينة التي هي حجة شرعية، إذ ربما يتوهم بان الاستناد إليه في مخالفة الواقع مجز عن الواقع، و ان كان الحق فساده، لان المجعول الشرعي في مورد البينة ليس الا حجيتها الثابتة بدليل اعتبارها و هو لا يثبت الا كون البينة علما تعبديا فتصير بعد قيام الدليل على اعتبارها كالعلم الوجداني من غير ترتيب اثر ما عداه عليها أصلا، و شرح ذلك بأزيد من ذلك موكول إلى الأصول، هذا كله حكم القضاء فيما إذا انكشف الخلاف، و اما الكفارة فالحق عدم وجوبها، لعدم الإثم و التقصير في التناول، و جواز تناوله شرعا فلا موجب لها، و مع الشك في وجوبها فالمرجع هو البراءة.
(الأمر الثالث) إذا أفطر تقليدا لمن أخبر بدخول الليل مع عدم جواز تقليده فلا إشكال في وجوب القضاء عليه، و الأقوى وجوب الكفارة أيضا، لصدق الإفطار عمدا في زمان حكم الشارع بمقتضى الاستصحاب بكونه نهارا، و لا يقال: بأن أدلة وجوبها منصرفة عن النهار الاستصحابى، و انما تثبت وجوبها بتعمد الإفطار في النهار الواقعي.
لأنه يقال: النهار الاستصحابى ليس قسيما للنهار الواقعي، بل هو هو تنزيلا و تعبدا، و لذا يقال: بان المجعول في الامارات و الأصول المحرزة هو الهوهوية، و نتيجة ذلك إثبات حكام ما للنهار الواقعي للنهار الاستصحابى بدليل التعبد بالاستصحاب فيثبت وجوب الكفارة للنهار الاستصحابى، لكونه ثابتا للنهار الواقعي، و ربما يقال: بعدم وجوب الكفارة فيما إذا كان جاهلا بعدم جواز التقليد فيما قلد فيه غيره و أفطر تقليدا، بناء على سقوط الكفارة عن الجاهل بالحكم، و فيه ما عرفت من فساد المبنى و انه لا فرق في ثبوتها بين الجاهل و العالم إذا كان الجاهل مقصرا في ترك السؤال، لكن لا بأس بالقول بسقوطها في القاصر، إذ المستفاد من الدليل ثبوتها